09‏/11‏/2008

نظرية الدبلوماسية الجبرية ... حماس نموذجاً

بقلم : ابن المبارك ـ نوفمبر 2008

" مجبر أخاك لا بطل " .. مثال شهير يقال عندما يضطر الانسان لفعل شيئ صعب على النفس مجبراً , وهو ينطبق تماماً على علاقة حركة حماس بمصر ( القيادة والرئاسة ) .. اذ ان كل الشواهد تدل على أن أقل رد على النظام المصرى و جرائمه فى حق فلسطين تستوجب قطع كل العلاقات بين الكيانين , أو على الأقل بين غزة ومصر ـ
.
بمعدل شهرى تقريباً تطالعنا الصحف ووكالات الانباء الغربية بأخبار بأن مصر فجرت عدة انفاق بينها وبين غزة وقتلت من حولها من الفلسطينيين , وكان آخرها ما قالته اذاعة صوت اسرائيل عن تدمير نفقين للتهريب على حد قولها مما أدى الى مقتل 5 فلسطينيين وجرح أربعة , وقالت الاذاعة أن النفقين كانا يستخدمان فى جلب البضائع الى غزة ـ
وقالت أن جنوداً أمريكيين بالزى المدنى يتعاونون مع القوات المصرية فى اكتشاف هذه الانفاق مستخدمين تكنولوجيا سرية متطورة , أى أن أمريكا تكتشف ومصر تدمر , ولا عزاء للفلسطينيين ـ

جرائم النظام المصرى بحق فلسطين لا تنتهى , فقبل ذلك بشهر أعلنت وكالات أنباء عن اكتشاف 42 نفقاً للتهريب جارى تدميرها تباعاً وفى سرية بما لا يؤثر على مصر اعلامياً , والعجيب أن تقريراً اسرائيلياً فى شهر سبتمبر الماضى ذكر أن حماس تشدد الرقابة على هذه الانفاق العامة لمنع تهريب أى مواد مخدرة الى القطاع وأن الانفاق تستخدم فى تهريب مواد غذائية وهواتف خلوية فقط ـ
وتستمر جرائم النظام مع الفلسطينيين باعتقال أفراد من حماس وتعذيبهم بأنكى وسائل التعذيب للضغط عليهم للاعتراف ببعض المعلومات التى تهم المخابرات الاسرائلية , وآخر المعتقلين القيادى القسامى أيمن نوفل الذى لا يعرف أحد مصيره حتى الآن . وقبله بشهور أيضاً كانت
الفضيحة المدوية مع صالح الدريملى وصالح غبن وجمال عبيد (10سنوات) الذين افرج عنهم مؤخراً بعد تعذيب شديد وكانت الاسئلة التى تطرح عليهم : أين يختبئ إسماعيل هنية عندما يتعرض لتهديد ؟ "، " أين يوجد شاليت ؟ "، و" أين يوجد محمد ضيف ؟ " " أين توجد أماكن تخزين وتصنيع الأسلحة ؟ " ـ

لم يعد خافياً كما لم يكن من قبل , التواصل المستمر بين المحور الثلاثى : أمريكا ومصر واسرائيل , وأن مصلحة مصر تلاقت مع مصلحة أمريكا واسرائل فى اضعاف قوة حماس فى فلسطين , اذ أن البعبع المشترك بينهم جميعا يسمى : جماعة الاخوان المسلمين , ولا يوجد أوضح من الاتصال الذى أجراه شارون بمبارك عقب نتيجة المرحلة الاولى من انتخابات مجلس الشعب المصرى 2005 , والذى أبدى فيه شارون استياءه وانزعاجه الشديد من فوز الاخوان بهذه النسبة المرتفعة (34) مقعد وأكد ان هذا من شأنه تقوية موقف حماس فى فلسطين , والعهدة على راوى هذه القصة من قيادات الجماعة ـ

أمريكا أيضاً تستخدم سلاحاً فعالاً مع مصر لتنفيذ بعض أجندتها فى المنطقة وهو سلاح المعونة .. فقد جاء فى
التقرير الذى تم تسريبه عام 2006 حول طبيعة المعونة أن مصر تعهدت بتدريب عناصر من الشرطة الفلسطينية الموالية لفتح (كان ذلك قبل الحسم العسكرى فى غزة) , بالاضافة الى تسهيل اجراءات بيع الغاز المصرى لاسرائيل وهو الاتفاق الذى بدأ تنفيذه من فعلياً . ـ

كل هذه الجرائم لا تساوى شيئاً بجوار الجريمة الكبرى ـ جريمة القتل البطيء للانسانية هناك عن طريق غلق معبر رفح أمام الوافدين من المرضى و المحتاجين وأمام المعونات والقوافل الطبية والاغاثية ورحلات الدعم المعنوى التى تمنعها مصر وتعتقل أفرادها فى حين أن اسرائيل تسمح لبعض القوافل بالمرور فى حركة اعلامية لتجميل صورتها ( وهو مالم يحدث بالطبع ) , كما أن هذا الأمر لم يفكر فيه النظام المصرى ليقضى على آخر جوانب المروءة فيه ـ

الجميع يعرف معظم هذه الجرائم البشعة من النظام المصرى العميل ولكن حماس تعرف وتدرك جيداً أن المصلحة السياسية تقتضى التغاضى اعلامياً عن هذه الممارسات من أجل بعض المصالح المشتركة والغير معلنة خاصة الجزء الاستراتيجى و التاريخى منها وفق خطة محكمة من حماس خلال العشر سنوات القادمة وهى ما سمتها بعشرية الحسم ـ
ورغم أن كثير ممن زاروا غزة العام الماضى سمعوا من بعض القيادات الوسيطة والشابة انتقادات صريحة مليئة بالحنق والغضب لمواقف مصر المائعه تجاه فلسطين ويصبرون أنفسهم بمقولة ( سنصبر على هذا الوضع حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً , فى مصر ) ولها معنىً واضح .. يقصدون بذلك وصول الاخوان الى السلطة فى مصر, الا ان هذه العبارات لا تخرج من حيز الغرف المغلقة تماشياً مع النظرية الدبلوماسية الجبرية ـ
بين الصبر على اتباع هذه النظرية والصبر حتى يأتى أمر الله فى مصر .. تبقى حماس موضع اعجاب على هذا النفس الطويل الذى لا يتحمله بشر ـ

حماس والشعب المصرى .. الوجه المضيئ

على جانب آخر أكثر ايجابية وأملاً ووضاءة , تأتى علاقة حماس كممثل عن الشعب الفلسطينى مع الشعب المصرى شاهداً على أن المشكلة تكمن فى حفنة من الخونة والعملاء سواء فى فلسطين أو فى مصر ـ
شعب مصر ضرب أمثلة رائعة فى التضامن مع الشعب الفلسطينى عبر تاريخه سواء كان التضامن ماديا بجمع التبرعات أو كان معنوياً بالوقفات والتظاهرات والمؤتمرات الداعمة أو بالرحلات المؤيدة الى معبر رفح ـ والأخيرة أكبر شاهد على تضامن خليط كبير من الانتماءات السياسية مع القضية الفلسطينية وحصار غزة ـ أو حتى كان الدعم علمياً وتكنولوجياً حسب ما تقتضيه الظروف ـ
ويكفى أن الاخوان لم يستجيبوا للضغوط الأمنية فى وقف المظاهرات الحاشدة المنددة بالحصار الظالم بالقاهرة الكبرى والمحافظات والتى أدت الى اعتقال عشوائى لما يقارب 2500 من المواطنين فى يوم واحد , فى رسالة صريحة بان ملف فلسطين ملف أساسى على رأس أولويات الاخوان أياً كانت التضحيات ـ
وهكذا كان يتعامل الاستاذ مشعل مع الشعب المصرى اذ أن كل مؤتمراته التى دعا فيها العرب الى النزول الى الشوارع للضغط من أجل فلسطين , كانت الرسالة من ورائها موجهة الى الشعب المصرى تحديداً ثم من استطاع بعد ذلك من العرب , تقديراً لدور هذا الشعب وعلى رأسه " الاخوان المسلمون " المحرك الأساسى لايجابية المواطنين المصريين للأسف .. فحلم التغيير لا يقدر عليه جماعة أو حزب واحد مهما كانت امكانياته .. فالقاعدة الشعبية هى الأساس حتى ولو طال الأمد ـ



*****************************************

اقرأ أيضاً : نظرية الخيارات المفتوحة .. حماس نموذجاً
http://eshayanayem.blogspot.com/2008/06/blog-post_13.html

02‏/11‏/2008

استعلاء .. لا كبرياء
مقتطفات من فيض الراشد

جمع واعداد : ابن المبارك

أيها الأحباب .. نحن أصحاب المحراب .. نحن أصحاب العزة والأمل .. والكرم والشجاعة ,, علينا أن نثق بأنفسنا وان نبادر الى احتلال الصدارة فى هذه الحياة , بشعور الاستعلاء الايمانى , والإباء الربانى .. نعم إنه استعلاء وإباء لا رياء ولا كبرياء ـ

* ثم .. لابد أن نفرق بين الوعى والاروح الانسحابية , وبين استعلاء الدعوة وابطاء الدعة ـ
انظروا الى احوالكم الآن ثم انتبهوا الى هذه اللفتة الابداعية فى قوله تعالى : " إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم "(ال عمران ـ 21) .. والقياس عندنا نحن الدعاة واضح : جاء ذكر قتل من يأمر بالقسط بعد ذكر النبيين , وفى ذلك ايماءة واضحة الى شرف المنزلة .. ـ
يقول الحسن البصرى : (هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عند الخوف تلى منزلته فى العظم منزلة الانبياء ) ـ

* هي مسألة محسومة إذن: أن نرشح أنفسنا لقيادة الأمة .. ـ
لكن بعض الدعاة يتلكأ، بسبب ضباب في الطريق، أو يتردد بسبب شبهات معترضة، وإنما الواجب عليهم أن يثقوا بأنفسهم، وأن يعزموا عزائمهم، لأن هذه المعوقات إنما هي جنس مألوف في الصراع، وهي ظاهرة من ظواهر الحياة السياسية والفكرية وتنافس الجماعات، وليس لنا أن نتوقع أن نكون بدعة في العاملين، بحيث نمضي بلا صعوبات، ولا متساقطين ـ

* وينظر الداعية الجاد إلى نفسه، وإلى إخوانه في الرهط الدعوي، فيرى نقصا عن بلوغ الصورة المثالية التي تصفها أسطر فقه الدعوة، وتستوقفه بقايا ضعف أو طمع أو جهل، فيأخذ يتهم ذاته والآخرين، وتزيده الاتهامات الظالمة التي تطيرها أجهزة الإعلام المعادية إحباطا، وليس ذلك بصواب أبدا، وملاذنا قاعدة صريحة في الفقه: (إن عقد الإسلام لا ينحل بازدحام الآثام، وترتفع ألف حوبة بتوبة ) ـ
فلو ذهبنا جدلا أن حياة بعض الدعاة تزدحم بذنوب، فإن التوبة تعدل ذلك وتعالج الأمر معالجة تامة، ونحن التوابون ولا فخر، ونحن أساتذة الاستغفار بحمد الله ـ
* و ما النقصان في أفراد الدعاة - لو كان - إلا ظاهرة متوقعة محسوبة مهما وصفت الكتابات العلو المطلوب، لأن هذا العلو إنما يضرب كمثل ورمز وغاية ، ليصل من يصل إلى نصف الوصف النموذجي وثلثيه وثلاثة أرباعه، وما يكاد يقارب الأعالي الحقيقية إلا قلائل ، ولا يتقمص الملائكية أحد، إنما هو التسديد والمقاربة والتشبه والمحاولة والرجاء ـ

* لذلك يليق بدعاة الإسلام اليوم أن يثقوا بأنفسهم ثقة تامة: أنهم أمثل من في الساحة ، وأنهم أهل للإصلاح، وجدير بهم أن لا يلتفتوا إلى وسوسة شيطان أو أكاذيب الملأ الذين يتحلقون حول الظالمين، بل عليهم أن يشقوا الطريق صاعدين، بما حكر الإيمان لهم من أولوية وولاية فهو منهج يصعد بأصحابه (نحو المعالي)، ولا يحوم حول السفليات الدنيوية والمطامع وغصب الحقوق، وإنما هو منهج التسامي ـ
وبذلك نحقق عنصر امتياز وتفوق، و ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، والله مع الصابرين ) ـ

* ثم هل التروي تهمة ، ربما يتهم الداعية بها رهطه، يريد النتيجة العاجلة، وكأنه أصبح ضجرا من طول الدرب، في حين يُجمع الفقهاء والساسة والفلاسفة والأدباء على أن الحكمة لا تأذن بقفز يتجاوز التدرج، حتى الشاعر البدوي أدرك جوهر التخطيط بفطرته، فقال :
منا الأناة وبعض القوم يحسبنا ***** أنا بطاء وفي إبطائنا سرع

قال التبريزي : ( المعنى: نحن لا نعمل عملا ولا نمضي رأيا إلا بعد التأني والتروي، فلذلك بعض القوم الذين لا تجربة لهم يظنون أنا بطاء، ولا يعلمون أن إبطاءنا فيه سرعة )
أما كيف يكون الإبطاء سرعة فالحساب بسيط ، ذلك أن الاستعجال يقود إلى فشل ، فتضطر لتكرار العمل، ولو جمعت الوقت الأول ووقت الاستئناف الثاني لكان أطول من وقت واحد على الطريقة المحكمة المنتجة .. ـ

أيها الأحباب .. تذكروا حديث رسول الله صلى اله عليه وسلم : " إن من ورائكم فتناً كقطع الليل المظلم ,للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم " قيل: بل منهم يا رسول الله ،قال : " لا بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا " (أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه ابن ماجه) .. ـ

18‏/10‏/2008

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مضطراً سأحكى
ربما يوماً ..
عما أخفيته
فى قلبى سنين
فكم أشتاق للبوح دوماً ..
ولكن شوقى ,,
يمسى حنيـن
كلما اشتكى ألمى ..
من ألمه ,,
هجوته ..
لأكتم فيه صوت الأنين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

25‏/08‏/2008

سأكتب وان كان قلبى ضعيفاً

بقلم ابن المبارك ـ سبتمبر 2008

سأكتب وان كان قلبى ضعيفاً .. سأنشر وان كان دربى مخيفاً
هذا حصاد تجربة مررت بها بين الطموح والجنوح ـ خمس سنوات مضت من بداية أول مقال أكتبه .. أصوات تتردد حولى الآن بين مؤيد معارض , أو مشجع ومثبط ..أحدهم كلما كتبت مقالاً لايزال يعاودنى : " لا تتعجل " , " لسه بدرى " , " اقرأ جيداً أولاً " , " ليس كل ما يعرف يقال" ..... الخ , من الكلمات التى لا تحتمل تأويلاً سوى ترك الكتابة .ـ
اننى بعد عمر قصير من خوض غمار النشر والتدوين وكتابة المقالات السياسية والاجتماعية (الانسانية) ,خرجت بقناعات لست مغيرها حتى يثبت لى العكس أو أموت قبلها .. أول هذه القناعات أنه ليس كل من يقرأ يستطيع أن يكتب , وثانيها أن الشجرة أصلها بذرة والاختراع أصله فكرة ,وثالثها أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع .ـ
لقد حاول أديسون مخترع المصباح ألف محاولة فاشلة قبل أن ينجح وما يأس , وكأنى بمن حوله يقولون له كما قال صاحبى , نعم بالفعل قال له مدرسه يوماً : " انت فتى فاسد وليس مؤهلا للاستمرار في المدرسه بعد الآن ".. فما بالكم بمن لم تتعد محاولاته حد الآحاد أو حتى العشرات ؟! الطريق طويل اذن لا شك ـ
كلما جالت بنفسى تلك الخاطرة تذكرت موقف الشيخ محمد الغزالى رحمه الله الذى كان قد أوشك عن التوقف عن الكتابة بعد محاولات منه كثيرة لنشر بعض مقالاته فى مجلة الاخوان المسلمين , ولكن كانت تقابل مقالاته بالتجاهل من رئيس تحرير المجلة .. حتى زار الامام البنا مقر المجلة ووجد مقالات الغزالى فى الأدراج مهملة فقرأها وأمر بنشرها تباعاً وأرسل الى الشيخ الغزالى رسال مختصرة جاء فيها :ـ
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... بعد قراءة مقالك الأخير فى مجلة الاخوان طربت لعباراته الجزلة ومعانيه الرقيقة وأدبه العف الرصين , هكذا يجب أن تكتبوا أيها الاخوان المسلمون , اكتب دائماً وروح القدس تؤيدك والله معك ... والسلام عليكم ورحمة الله
أخوك حسن البنا ـ فى عام 1945 " ـ
يقول الشيخ الغزالى فى مذكراته انه قبل هذه الرسالة بأيام كان اليأس قد بدأ يدنو منه وقد فكر فى التوقف نهائيا عن الكتابة ـ ولو حدث ذلك فلا يستطيع أحد أن يتخيل أن يحرم العالم من عالم مثل الغزالى الذى وصل بكتاباته الى مالم يصل اليه غيره فى الواقعية ومعالجة المشاكل ذات الحساسية .ـ

اننا بحاجة لمن يشجع أى موهبة وان كانت قاصرة , ويتبنى التميز أيا كان مصدره ومجاله , أما اذا أردنا أن نردم على نبتة قبل نموها أو نقتل موهبة فى مهدها , فما عليك الا أن تتبع سبيل المثبطين الذين يرفعون شعار : لا تحاول ـ

ثمة أمر آخر لابد من الاشارة اليه , لقد روى عن أحد الحكماء ( والرواية للأصمعى) قوله " انى لأعظكم وأنا كثير الذنوب مسرف على نفسى غير حامد لها ,ولا حاملها على المكروه فى طاعة الله عزوجل .. قد بلوتها فلم أجد لها شكراً فى الرخاء , ولا صبراً على البلاء ؟, ولو ان المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه لترك الأمكر بالخير والنهى عن المنكر ,ولكن محادثة الاخوان حياة للقلوب وجلاء للنفوس وتذكير من النسيان" ـ

بهذه النية أكتب وبها أستمر بعون الله ـ متجاوزاً ضعفى وخوفى ـ حتى يقضى الله أمراً كان مفعولاً ـ

والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل


09‏/08‏/2008

الحلقة الثانية ... سلسلة (همس) ـ

حسن البنا ... المحب
بقلم : ابن المبارك ـ يوليو 2008

تحدثنا فى الحلقة الاولى من السلسة : " لا تقتل حبك " , عن ضرورة الافصاح عن الحب والمشاعر تأسياًًًً بالنبى صلى الله عليه وسلم وصحابته ,, ويحسن بك أن تقرأ السلسلة من أولها لكى تستكمل الفائدة المرجوة .. فالترتيب مقصود وله معنى .ـ
وفى هذه الحلقة .. أتناول تأصيلاً واقعياً جديداً لمعانى رقيقة أراد الامام حسن البنا أن يرسخها فى نفوس اخوانه لتصبح من البداهة بمكان أن يغمر كل أحاديثنا استراحات عاطفية ترق لها القلوب وتميل اليها الأرواح .. فى تناسق عجيب بين العقل والقلب وبين العلم والوجدان .ـ
وهذه مقتطفات من كلام الامام البنا ـ رحمه الله ـ انقلها لكم كما هى لتلمس فيها ما أردت أن أصل بك اليه , ولكن .. قبل أن تقرأ ,, جهز روحك لترتفع ارتفاع السحاب مع هذه الأحاديث الرقراقة , فالكلام واحد ولكن القارئ يختلف ..ـ
ودعك من معانى السمو الخاطئة وافتح قلبك لينساب ماء خفيف شفاف تراه ماءاً وهو فى الأصل دواء .. وجرب تر .ـ
الحب .. نعمة ونهضة

فى عاطفة الثلاثاء وجه الامام البنا هذه الكلمات الى اخوانه : " أجدنى مدفوعاً الى مصارحتكم ببعض العواطف النفسية التى تخالجنى , والتى يهتز لها قلبى , ولعل الذى يدفعنى الى هذا أننى أعتقد أن الحلقة المفقودة فى نهضة الاسلام اليوم هى رابطة الحب والأخوة " .ـ
" وقلت لكم فيما مضى أنها نعمتان من نعم الله على عباده لا تنالان بمال ولا يتوصل اليهما بحيلة , ولا يحصل عليهما أحد بجهد , ولكنهما من نعم الله الكبرى .. هما الايمان والحب , فمهما بذل الانسان من مال ومهما حاول من حيلة , فانه لن ينالهما الا بتوفيق الله تعالى .. ( لو أنفقت ما فى الارض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " ـ
بهذه المناسبة ( الحب نعمة ) تذكرت أخ صديق لى , كان كثيرا ما يحدثنى عن استنكاره لبعض اخوانه من ذوى العواطف الجياشة والذين لا يخفون حبهم ولا يكتمون عواطفهم .. وكان هذا الأخ كثيراً ما يطالبنى باتخاذ مواقف حاسمة من هؤلاء بدعوى أن هذه المشاعر وتلك العواطف لا مكان لها بين هموم الدعوة وأعباء العمل وأنها تعطل أصحابها عن القيام بواجباتهم .. ولما لم يجد استجابة منى لرأيه ـ فالأمر ليس صحيحاً على اطلاقه ـ راح يتحدث بهذا الأمر مع آخرين ممن على نفس حالته , وهو صادق فى نيته ـ لا أشك فى اخلاصه ـ والله حسيبه .. استمر هذا الأمر عام كامل أو يزيد ,, حتى جاءت اللحظة الفارقة .. وحدثت النعمة .. ـ
أقام هذا الأخ الفاضل بمسكن مع بعض اخوانه ووقعت قرعته فى غرفة مع أخ يصغره بثلاث سنوات.. ارتبط به سريعاً وتعلق قلبه به شغفا وحباً .. وازداد هذا الحب يوما بعد يوم .. حتى أصبح كل شيئ فى حياته , وأضحى الآخرون يتحدثون عنه بمثل ما كان يتحدث به عنهم .ـ
تذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن السيدة خديجة " انى قد رزقت حبها " .. حقاً .. انه رزق وانها نعمة , ومن ذاق عرف .. لقد كنت أتعجب عندا أقرأ الرسائل المتبادلة بين الأخين .. فيض من المشاعر لم أستطع مجاراته فيها , و كنت أظن نفسى رائداً لها , ولقد راجعته مراراً أستحلفه اكان هو من كتبها أم غيره .. وسبحان الله مغير الأحوال .ـ
يقول الامام البنا : " وثقوا أيها الاخوان أن هذه العاطفة التى ألفت بين قلوبنا وأرواحنا هى سر عجيب من أسرار القوة التى لا يستشعرها الا المتحابون , يمن الله بها على من يشاء من عباده " ـ
سؤال حير كثيرون

يقول الامام : " وسألنى أحد الاخوان هل يستطيع الأخ أن يفيد أخاه وأن ينفعه وان يمده بسبب مادى أو روحى , فقلت له : أوضح ! .. فقال يدعو له ويهتم بأمره بينه وبين نفسه أو يشتغل به , وهل فى النصوص الاسلامية أو الوقائع ما يدل على هذا أو يؤيده ؟؟
فى الواقع أيها الاخوان لقد سررت لها الأمر من وجهين : الاول أنه فائدة علمية ,, والثانى أن النبى قال : العلم خزائن ومفاتيحها السؤال , ويثاب فى السؤال ثلاثة , السائل والمسئول والمستمع فهو يفتح باباً من أبواب الخير .. ولكن سرورى كان أبلغ وأعظم , لأنى استشرفت من وراء هذا معنى عاطفياً , وهو أن هذا الأخ كان مشغولاً باخوانه , وأنه يود أن يشتغل بهم , وما خطر له ذلك وما دفعه اليه الا شعور باطنى عظيم , لأنه اما انه مشغول به على ان ينفعه فهو يريد أن يفيد أخاه , واما أنه فى حاجة الى معونة اخوانه فلعله يتلمس منهم المعونة ففى هذه الحركة النفسية اشتغال قلب بقلب ونفس بنفس ,, وذلك كله من صميم الاسلام , وانى أصدقكم القول أن كل مشاغلى لم تنسنى التلذذ بهذا السؤال وقد أحسست أن القلوب يشتغل بعضها ببعض " ـ
اعـــتراض

وكما حكيت عن صاحبى اعتراضه السالف , قام من يعترض على الامام البنا .. " كان من الملاحظات التى شافهنى بها أحد الاخوان ولا أدرى لم كان منه هذا ؟ . قال لى اننا نقطع بعض الوقت فى هذه المناجاة العاطفية , وليعذرنى الأخ اذا قلت له : ان هذه المناجاة وهذه المكاشفة القلبية تمليها العاطفة وتوحى بها الأخوة , ويراد بها الوصول الى الهدف العملى لا مجرد القول " ـ
" ويقول بعض الاخوان أننى آخذ معظم الجلسة فى التطلع الى وجوه الاخوان وأشعر بحالة غريبة كأنها دينامو متصل ببطارية يصل الى منها شحنة روحية فأفكر وأحس بأن هذا التيار يتردد كلما نظرت الى الاخوان ثم ينصب على انصباباً " .. " لذلك أنا مصر أيها الاخوان على أن أناجيكم دائماً وأوجهكم الى أنه لا نهضة بغير حب ولا حب بغير ايمان , وكلما خطرت بالنفس صورة هذا الاجتماع الكريم أحييت به أملا كريماً , ذلك لأننا معشر المسلمين لا ينقصنا شيئ كما تنقصنا العاطفة القوية الدفاقة التى تؤلف بين القلوب , وتحقق فيها العمل التصويرى الذى قصده النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله : مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد , اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر " ـ
الحب مواقف

ـ يقول الامام البنا : " قرأت أن رجلاً فى احدى المواقع الحربية أصيب بالسيف فحضرته المنية وما تأوه وما صاح ولكنه خر صريعاً كما تخر الأبطال , ليس هذا الذى أسوق له الحديث .. انظر : تقع ضربة السيف على عاتقه فاذا أخ بجواره يصيح : أخى سبقتنى الى الجنة ... هزنى هذا المظهر هزا .. هذا يضرب وذاك يصيح , والمضروب لا يصح بل يتشجع لأنه مؤمن يعلم أن الضربة ستودى به الى الجنة ,, ولكن انظر الى جاره يقول : آه , كأن الضربة قد نزلت به : أخى سبقتنى الى الجنة , هذا المعنى صور لى قول الرسول صلى الله عليه وسلم " ترى المؤمنين فى توادهم وتراحمهم .. ” , لم يتأوه المضروب لكن تأوه له أخوه , كأنهما حقيقة واحدة .. والذى يزيد هذا الأمر روعة أن الذى نطق لم ينطق بها تكلفاً , نطق بها احساساً بألم أخيه " (1) ـ
ـ “ انى قد سمعت من أحد الاخوان كلمة عابرة وكثيراً ما وجدت لها هذا الأثر الحلو فى نفسى , ذلك اننا كنا فى كتيبة , ومن نظام الكتيبة أن يكون فيها حديث حول الفكرة والدعوة , ولكنه فى هذه الكتيبة كان حديثاً مختصراً , ونظر أحد الاخوان الى أخيه وقال لم لم نتكلم الليلة كثيراً ؟ فقال : انا لا نأتى للكلام ولكن يكفينا أن ينظر بعضنا الى بعض وأن يتلاقى بعضنا مع بعض ... صدقونى أيها الاخوان أن هذه الكلمة أثرت فى نفسى تأثيراً عميقاً , فان الأخ كان يقولها من عصارة قلبه ومن أعماق نفسه , بهذا الشعور جاء هذا الأخ ليسعد ولينعم بهذه القلوب المؤمنة التى اجتمعت على أقدس المبادئ وأنبل الغايات ,, طمأننى هذا لاشعور وعلمت أن الله تعالى قد انعم علينا بالراط الروحى الذى لا يعادله أية قوة فى الوجود " ـ
ـ " و اثنين تآخيا فى الله سافرا معاً فى سفينة , وقف أحدهما على حافة السفينة فنزلت به قدمه فوقع فى البحر , فما ان شعر أخوه بهذا الحادث الا وقد استولت عليه الدهشة فوقع وراءه .. فانتشلهما رجال السفينة , فلما أفاق الأول رأى أخاه مبتلاً من أثر الغرق فقال له : ما بالك ؟؟ قال : شغلت بك عنى فظننت أنك أنى " ـ
أختم بمقولة للحاج عباس السيسى رحمه الله ـ قال يصف الجو المحيط بالامام البنا الذى عايشه : “ لقد تفجَّرت ينابيع الحب في أعماقنا، وتجسَّدت حركةً وخلقًا في معاملاتنا، وأصبح الحب مشغلةً نفسيةً عميقةً في حياتنا، ولكننا كنا حديثي عهد بهذا الإشراق وتلك الأشواق، ولا تزال صورة الحب الجاهلي تصدُّنا خوفًا وخجلاً، كنا نقول في أنفسنا: هل هذا الشعور الجديد له ثوابت سابقة في صدر الإسلام؟! وإذا كان كذلك فلماذا ظلَّ ويظلُّ حبيسًا مكسوفًا تتناجَى به القلوب على استحياء؟! ولماذا لا يصارع في معركة الإسلام العاطفية والروحية ويكشف عن مناجم العواطف المذخورة في أعماق النفوس الإسلامية المتدفِّقة في شرايين شباب هذه الأمة الحائرة المتعطشة لنمو الحب ؟ " ـ

أصبح الحب مشغلة عميقة فى حياتنا !! ياله من تعبير فاق الهدف من المقال وأنهى كل الكلام !!ـ

30‏/07‏/2008

فوز بن كيران .. دروس في الاستيعاب للحركة الإسلامية

بقلم : ابن المبارك ـ أغسطس 2008 ـ
لم أكن اسمع عنه من قبل , حتى طفا خبر فوزه برئاسة حزب العدالة والتنمية المغربي على السطح .. عندها بدأت البحث والقراءة , ووجدتني في النهاية مدفوعاً للكتابة عنه بعدما وجدت في تجربته لمحات دعوية لم يتوقف عندها كثيرون .. كاسراً بذلك قاعدة " الحي لا تؤمن فتنته " , فإذ يعتبره كثيرون من مثيري الشغب الدعوى فاني اعتبره من خامدي الفتن الدعوية بجرأته التي تنم عن فهم , واتسامه بالواقعية الشديدة التي ربما يفتقدها بعض قادة الحركات الإسلامية المعاصرة .. نعم إنها شخصية أثارت اعجابى .. واندهاشي أيضا .ـ
لقد جاء انتخاب عبد الإله بن كيران أمينا عاماً لحزب العدالة والتنمية الإسلامي بالمغرب لتفتح ملفاً وتؤكد درساً في علاقة الحركات الإسلامية بالأنماط القيادية الاستثنائية في صفوفها , نموذج رائع في الاستيعاب الداخلي والانفتاح على الفكر كفكر لا على الفكر كشخص ..ـ
وإن أول ما يجب أن نتوقف عنده في قراءتنا الأولى هو تلك الملاحظة التي يرجى لها احتمالين : إما أن جماعة التوحيد والإصلاح قد وصلت إلى مرحلة عالية في النضج والفهم بحيث تختار الفكر قبل الشخص فتزكى بن كيران المشاغب ( أعتذر عن استخدام هذه الألفاظ ولكنها ضرورة بلاغية لا أكثر ) الذي لا يتمتع بكاريزما القيادة والذي قال عن نفسه : " أنا قائد غير موقر بين حركتي ، ولن تجد في حركتنا هذا النمط الشائع من القيادة بين الإسلاميين " ـ
أو أن أفراد الحركة يتعاملون مع الموقف سياسياً فقط واختيارهم نابع عن تكتيك سياسي بدون خلفية دعوية من أجل مصالح وقتية تفيد الحزب لا الجماعة ... على كل الأحوال , دعونا نبدأ من أول السطر ـ
عبد الإله بن كيران .. من البداية

عبد الإله بن كيران ذو الخمسين عاما أو يزيد (مواليد 1954 ) وأستاذ الفيزياء ,, له تاريخ مشوق في عمله بالحركات الإسلامية وعائلته كلها لها باع في العمل السياسي والنضالي.. وصاحب رؤية خاصة دائماً ..ـالبداية التنظيمية الحقيقية (إذ سبق له الانضمام إلى بعض الأحزاب الصغيرة ) كانت بانضمامه إلى حزب الشبيبة الإسلامية الذي أسسه عبد الكريم مطيع ثم انفصل عنها بسبب لجوئها للعنف وشارك بعد خروجه من المعتقل في الثمانينات كلاً من سعد العثماني ومحمد يتيم في تأسيس الجماعة الإسلامية ( أو حركة التوحيد والإصلاح أو حركة الإصلاح والتجديد .. كلها أسماء لذات الحركة ) ـ
بن كيران .. والنقلات النوعية

أما البداية الفكرية ( الجريئة في حينها ) فكانت عند انفصاله عن الشبيبة ,, إذ أصدر بياناً يستنكر فيه أعمال العنف ويدعوا إلى حزب جديد بمصالحة وطنية وهى الدعوة التي أثارت ضده كثير من شباب الحركة الإسلامية .. لقد قال في مضمون بيانه " الحركة تأخذها العزة بما سيدخلها في نفق لن تجني منه إلا الحنظل " ـكانت هذه هي المواجهة الأولى له لتصحيح مسار العمل الاسلامى .. رغم انه واجه اتهامات بالمداهنة والجبن والتساهل أثناءها ... إلا أن التاريخ اثبت عمق نظرته للأمور .. يقول حسام تمام الباحث السياسي : " ولكن جاءت مبادرة عبد الإله بالخير علي إخوانه و جماعتهم التي سرعان ما تخلصت من عقدة الشبيبة التي كانت الأولي في سلسلة عقد كانت تحكم علاقتها بالنظام، ويبدو أن نجاح هذه المبادرة سيكون له تأثير بالغ في منهج عبد الإله في التعامل مع كل العقبات والعقد التي واجهتها الحركة أو عاشتها " ـ
النقلة الثانية .. كانت في رفض العمل السري لحركة التوحيد والإصلاح وطرح مبادرة للعمل العلني وفق أوضاع قانونية بحتة .. يقول تمام : " لا يمكن فهم أهمية ما دعا إليه بن كيران إلا إذا وضعناه في سياقه التاريخي ؛ فقد كانت السرية في هذا الوقت من أهم أسس العمل الإسلامي الذي توارثته الجماعة عن تنظيم الشبيبة وغذته من أدبيات الحركات المشرقية التي كانت حاضرة بقوة، ومن ثم فلم تكن تتصور القطع معها في يوم ما " ـ
هذا ما جعل المبادرة مستغربة من الجميع آنذاك , ولكن عبد الإله ظل متمسكاً بها حتى طبقها جزئياً في الرباط فقط وسجل جمعية " الجماعة الإسلامية " .. وظل يحارب من أجل فكرته حتى جاءت اعتقالات أعضاء الحركة التي يبدوا أنها السبب في اقتناع معظم أعضاء الحركة بعدم جدوى السرية بعد ذلك .ـ
النقلة الثالثة .. كانت في فض الإشكاليات الفكرية التي تتصل بعلاقة الحركة بالدولة وهوية النظام الحاكم وشرعية الحكم الملكي , و......... الخ , وكانت رؤيته التي ثبتها هي أن الدول مثل الأفراد، لا نحكم عليها إلا بما تدعيه، وإذا كانت الدولة قد أعلنت أنها مسلمة فهي كذلك حتى ولو ارتكبت ممارسات تخل بإسلامها، ومثلما لا نكفر الفرد الذي يعلن الإسلام حتى ولو أتي بالذنوب والمعاصي فإنه لا ينبغي أن نكفر الدولة بمجرد أن ارتكبت ما لا يتوافق مع الإسلام طالما أعلنت أنها مسلمة..ـ
ووضع وثيقة عام 1990 وكان رئيساً للحركة حينها .. جاء في مطلعها : " إذا كان النظام الملكي هو الضامن لوحدة التراب المغربي فإن إمارة المؤمنين هي الضامن لإسلامية الدولة وعدم انحرافها أو سقوطها في براثن الأطروحات العلمانية الداعية للتخلص من أي مرجعية دينية للدولة " ,, وكالعادة كما يذكر الباحثون لاقت هذه الوثيقة اعتراضات كبيرة جعلت بن كيران يضع استقالته تحت تصرف الحركة .. إلى أن وافقت على الوثيقة بعد إعادة صياغتها كاملة. ـ
النقلة الرابعة .. هي تقنين العمل النسائي داخل الحركة وإنشاء قسم خاص بالأخوات ,, وهو حسب كلام الأستاذ أبو زيد مقرئ الادريسى ـ عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ـ كان محرماً داخل الحركة لتجنب بعض الشبهات ووضعت الحركة لائحة خاصة بهن تنظم عملهن .. ولقد وصفت هذه اللائحة ـ رغم حداثتها ـ بأنها أكثر تقدماً من لوائح كثير من الحركات الإسلامية التي تتيح العمل النسائي الدعوى في صفوفها .ـ
النقلة الخامسة .. و الأهم انه شارك في تأسيس الحزب السياسي للحركة و كان من أشد المتحمسين لذلك فتقدم لإنشاء حزب التجديد الوطني ورفض من السلطات لأنه حزب ديني فغير اسمه إلى الحركة الشعبية الدستورية والذي تحول بعد ذلك إلى حزب العدالة والتنمية ..وها هو الآن رئيسا له . ـ
كيران .. دروس في النضال من أجل الفكرة

تميز بن كيران على قدرة عالية في فرض منطقه دون استعلاء .. ولقد كانت إعادة صياغة وثيقته السياسية سالفة الذكر من جانب قيادات الحركة نموذجاً في ذلك .. و كانت أفكاره في كثير من الأحيان تثير عليه العنت والنقد الشديد فتارة يتهم بالين والتساهل وتارة يتهم بالتسرع والعجلة .. ولقد قرأت أنه قد تعرض للتحقيق الداخلي بالحركة ذات مرة لمدة 11 ساعة بسبب كلمة ارتجلها في ندوة جامعة الصحوة الإسلامية غير الكلمة التي كانت مقررة له !.ـ
يقول تمام : " لقد عرفت الحركات الإسلامية نوعا من القيادات علي استعداد أن تناطح أعتي نظام وتتحدي أقوي سلطة لكنها لا تمتلك الجرأة أمام جماهيرها فتضعف تجاهها وتخشاها بأكثر مما تخشي السلطة بل وتتردد في مواجهتها فيما تستخف بالسلطة وبما يمكن أن تلاقيه منها من تضييق واعتقال وسجن، فيما ندر فيها القيادات من أمثال عبد الإله بن كيران الذي يغامر بمواجهة الجماهير ويقبل أن يتصدق بعرضه في هذه المواجهة من أجل تحرير حركته من المعارك الوهمية أو الخروج بها من الأنفاق التي تؤدي بها خارج التاريخ ..ـلقد تأخر تطور كثير من الحركات الإسلامية بسبب أن القيادة وقعت أسيرة الجماهير فداهنتها وأنتجت لها خطابا علي قدرها فنزلت بها الجماهير بدلا من أن تأخذ هي بيدها وتنقلها خطوة نحو الأمام، ومن هنا يجب أن نتوقف في أي قراءة للحركة الإسلامية المغربية أمام عبد الإله بن كيران صاحب نموذج القيادة من دون كاريزما " ـ
أخيرا .. فان الدرس الذي يجب أن نتوقف عنده كثيراً , هو أن أياً من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية لا يستطيع أحد مهما كان أن يمنعه من إبداء رأيه والدفاع عنه بكل الوسائل المشروعة في إطار التنظيم حتى ولو استغرق الأمر لسنوات .. وكيران نموذجاً واضحاً لأنه علم أن الفكرة تنجح إذا قوى الإيمان بها وتوافر الإخلاص في سبيلها .. وليت المغردين خارج السرب في الجماعة بمصر أمثال الأستاذ أبو العلا ماضي والأستاذ عبد الستار المليجى ومن يأتي من بعدهم على نفس نهجهم ,, يتعلمون من التاريخ .. ليدركوا أن أحلام الأمس حقائق اليوم وأحلام اليوم حقائق الغد .. وان الوقت جزء من العلاج .ـ

***************************************************************
المادة التاريخية للمقال مأخوذة من إسلام اون لاين ـ

09‏/07‏/2008

الانبطاح مقابل الانفتاح

بقلم : ابن المبارك ـ يناير 2006


لم يعد خافياً على أحد مهما كانت ثقافته الجهود المضنية المبذولة من الولايات المتحدة الأمريكية ومن ورائها إسرائيل لمحو آثار الإسلام من الكرة الأرضية عبر سياسة النفس الطويل , أو النصر مع الصبر بمفهومنا .
فالمشروع الامريكى لإضعاف القوى العربية والإسلامية مشروع ذو تاريخ طويل وجذور عميقة تسابقت في تنفيذه كل الإدارات الأمريكية المتتالية .
ولقد وضع هذا المشروع خطوطاً عريضة لمستهدفاته أهمها :ـ
1. تفكيك الإسلام ( كدين ) وتحديثه وتحريفه .
2. الفوضى الخلاقة في الدول العربية والإسلامية .
3. التطبيع الكامل مع إسرائيل .
4. تحويل الدول إلى دويلات طائفية .
وارتكز المخطط على ركيزتين أساسيتين :ـ
أ ـ إضعاف الدول العربية والإسلامية اقتصادياً وعسكرياً بحيث تكون المعونة الأمريكية هي المنقذ .
ب ـ أن تعتمد إسرائيل على قوى عظمى دولية , مع الاحتفاظ بها كدولة عظمى وحيدة في المنطقة .

ولقد ظهرت آثار تلك المستهدفات تدريجيا ببعض الدول .. فكان من مظاهر تحريف الإسلام ما يسمى " الفرقان الحق " بديلاً للقرآن الكريم , وما تم من تطوير الناهج التعليمية على الطريقة الأمريكية وخاصة النصوص الأدبية وإلغاء كافة الآيات القرآنية التي تتحدث عن (بنى إسرائيل ) أو الجهاد .
ثم كانت الفوضى الخلاقة وإضعاف الدول العربية والإسلامية بداية من أفغانستان وباكستان إلى العراق ولبنان وفى الطريق مصر وسوريا وإيران .
وعندما نتفقد أحوال بعض الدول العربية أو الإسلامية فإننا نجد عوامل مشتركة وآثاراً موحدة من خلال تلك المستهدفات السابقة .
· ففي السودان مثلاً : أتت الجهود الصهيوأمريكية بنتائج مرضية لهم بعد تولى جون جارانج (المقتول حديثاً) منصب نائب الرئيس السوداني بعد رحلة من الصراعات بين الجنوب المسيحي المدعوم أمريكيا والشمال المسلم الذي لا حول له ولا قوة .
· وفى ليبيا : كان قمة الانبطاح , فبعد الاعتراف بحادث لوكيربى والتعهد بدفع التعويضات الى اهالى الضحايا .. كان الارتماء في أحضان أمريكا لرفع الحظر الاقتصادي الامريكى (الدولي) عنها .. ثم كان الاستهزاء بالقضية الفلسطينية والتقدم بمقترح لجامعة الدول العربية بإنشاء دولة (اسراطين) دولة مشتركة تكون الأرض فيها فلسطينية والسيادة إسرائيلية .
· وفى مصر : حدث ولا حرج عن الفساد الحكومي المقنن الذي يصب في مصلحة المخطط بالإضافة إلى مشروع التطبيع الكامل مع إسرائيل والذي بدأ بالإفراج عن الجاسوس الاسرائيلى عزام عزام ثم اتفاقية الكويز المشبوهة .. ثم أخيراً التفكير في تصدير الغاز إلى إسرائيل لمدة 15 عام بمقابل شبه مجاني أو هبة غير مردودة .. وقبل كل هذا ..الموقف الباهت من القضية الفلسطينية ووصف المقاومة بالإرهاب ووصف شارون برجل السلام .
· أما في دول الخليج مثل السعودية والكويت وقطر ودول اخرى : كانت القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها هي أكثر الطرق لنيل الرضا الامريكى , فأصبحت الأرض أرضها والبترول المجاني شرابها .
· وفى تونس : فلم يعد أحداً يبذل جهداً في البحث عن أى مظهر اسلامى , فالدولة مسلمة في البطاقة (فقط) .. بدأت بمنع الحجاب في المؤسسات الرسمية بالدولة و تغيرت أجازتها من الجمعة إلى الأحد , والجديد أن صلاة الجمعة على فترتين حتى لا تتعطل مصالح الدولة .
· وانتهجت موريتانيا نفس النهج , فغيرت أجازتها إلى السبت وبذل معاوية ولد الطايع (المخلوع حديثاً ) كل ما في وسعه للقضاء على أي مظهر اسلامى رغم مسمى الدولة الاسلامى وعدد المسلمين المرتفع بها .
· وفى تركيا (عاصمة الخلافة الإسلامية سابقاً) : فقد تبرأت الدولة رسمياً من هذه التهمة التاريخية وارتمت في أحضان أوروبا طمعاً في الفوز بمقعد في اتحادها فتنازلت عن هويتها الإسلامية وقضت على معالم الدولة الإسلامية السابقة بداية من الحرب على الحجاب ونهاية بأغرب فتوى تخرج من بلد مسلم وهى جواز صلاة الرجل بجوار المرأة في صف واحد بالمسجد .

بعد هذه الاستعراضة السريعة لأحوال بعض الدول في ظل المخطط الصهيوامريكى , فانه يبقى القاسم المشترك بين هذه الدول جميعاً إبعاد كل من يدعوا للتخلص من الهيمنة الغربية من دعاة الإصلاح عموماً والإسلاميين خصوصاً .. ففي كل الدول المذكورة آلاف المعتقلين الإسلاميين ومن أصحاب الرأي , ويكفى مصر وحدها 25 ألف قرار اعتقال منذ 25 عاما حتى الآن .

أخيراً .. فان من أهم مستهدفات الغرب عموماً ,اكتساب أعداد جديدة من غير المسلمين عبر التنصير المباشر , ففي أندونسيا ـ اكبر الدول الإسلامية ـ طبقاً لإحصائية قديمة لعام 1975 : يوجد 1400 مبشر متفرغ و 17100 كنيسة , وتملك الحملة التبشيرية لهذا الجيش الصليبي 27 مطاراً وأسطولا من الطائرات العمودية وأسطولا من السفن المجهزة , بالإضافة إلى صحف يومية لبث أفكارهم مثل (الكومباس) , و(سينارهاربان) وإذاعات محلية وشبكة اتصالات لا سلكية .. ولقد وضعوا خطة على مدار 20 عاماً لتنصير اندونسيا كافة .
وفى بنجلاديش : 200 إرسالية تبشيرية مجهزة قامت حتى الآن بتنصير 600 ألف مسلم .

اننى أخشى بعد هذه الاستعراضة السريعة أن يتطرق إلى نفوسنا اليأس يوماً من الأيام .. يأس من هذه الأوضاع المتردية بدولنا الإسلامية أو يأس من أولى الأمر القائمين على هذه الدول , أو حتى يأس من أنفسنا بعدم قدرتنا على إصلاح كل هذا الفساد المحيط بنا ..
إلا أن الله سبحانه وتعالى , قد بشرنا بالعاقبة .. ووضع لنا خطوات التغيير ك " كتب الله لأغلبن أنا ورسلي " ـ " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون "
ـ

04‏/07‏/2008

الإخوان والعراق ... المأساة الغامضة

بقلم : ابن المبارك ــ يوليو 2008

ما زالت تلك القضية الشائكة تعانى غموضاً غير مبرر .. الكثير من الناس والكثير من الإخوان على السواء يقفون على مسافة بعيدة إلى حد ما مما يجرى في العراق , تلك الدولة الإسلامية العربية ذات الثلاثين مليون ساكناً .. ولأنها ذات طبيعة سكانية مختلفة ومتعددة الفئات والمذاهب .. مابين سنة وشيعة وأكراد وتركمان ,, زاد الغموض وزادت المشاكل .

في القلب من هذا الواقع .. ظهرت جماعة الإخوان المسلمين في الأربعينيات برعاية الشيخ محمد الصواف وظلت الجماعة تعمل في العراق بأنشطتها الدعوية المختلفة حتى أواخر الستينيات وبالتحديد بعد الانقلاب الذى قاده حزب البعث , فبدأت بعدها حملات الاعتقال والاغتيالات والتصفية المنظمة ضد الجماعة .. وكعادتها جماعة الإخوان وعلى نفس منوال مصر ,, عادت الجماعة مرة أخرى إلى الحياة ( شبه الطبيعية ) أكثر قوة ولكن كانت عودة سرية بحتة .
ساعد على استقرار الجماعة في العراق ظهور جيل من الدعاة بداخلها فقهوا واقع العراق جيداُ ففطنوا التعامل مع الأمور , أمثال الدكتور عبد الكريم زيدان والشيخ محمد الراشد ومازال إنتاجهم الفكري يدرس في العالم أجمع في كل فروع العلم الشرعي والدعوى .
وظلت الأمور ما بين شد وجذب بين نظام صدام والإخوان سنوات عديدة .. صعود وهبوط و وكر وفر ... حتى جاءت الفاجعة الكبرى ...
احتلال العراق ودور الإخوان
منذ اليوم الأول للهجوم الامريكى .. حرص الإخوان على توحيد صفوف السنة وجمعهم في خندق واحد , ولكنهم فشلوا في ذلك تماماً .. إذ أن حماسة الشباب في التيارات والأحزاب المختلفة وقفت عائقا أمام التفكير العميق في الأزمة ,, وظهرت كل يوم جماعة جديدة على الساحة تسمى نفسها اسماً إعلاميا وتنفذ عمليات جهادية ضد المحتل ..
وجد الإخوان أنفسهم يقفون موقفاً منفرداً في ساحة مشتعلة .. لم يكن أمامهم سوى مجاراة الأمور فدفعوا بشباب الإخوان في خضم المعركة تحت عدة مسميات محافظين على إبعاد كلمة الإخوان عن الواجهة حرصاً على وحدة الصورة الجهادية و ظلت الأمور على هذا النهج في أول عامين للاحتلال ..

على جانب آخر لم ينس الإخوان السير في الطرق الدبلوماسية والقنوات الرسمية تحت واجهة الحزب الاسلامى وهيئة علماء المسلمين , على أمل تجنيب البلاد شر طول هذه الحرب الآثمة .. وهو التفكير الذي جلب عليهم الويلات واللعنات من كل المتابعين فضلاً عن كثير من المؤيدين ..إذ أن مشاركة الإخوان في حكومة من صنع الاحتلال كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وقلبت كل الطوائف العراقية على الإخوان .
رغم ان الإخوان كان لديهم من المبررات ما يكفى لإقناع العالم كله بجدوى السير في هذا الطريق مع تأكيدهم أن طريق الجهاد مستمر في خط آخر ولن يتوقف . إلا أنهم وسط حالة الغليان من جرائم الاحتلال لم يستطيعوا إيقاف سيل الاتهامات والانتقادات , حتى كتب غالب الفريجات عن الإخوان :
" الاخوان المسلمون في العراق عملاء حتى العظم وخونة لمبادئ الإسلام ، والأولى بهم أن يستبدلوا الاسم بالإخوان الأمريكيين المتصهينين ،لان من يمالئ العدو على حساب وطنه ودينه فان الوطن بريء منه ولن تنفع كل المبررات ، لأنه ليس بعد الخيانة ذنب ، فالخيانة اكبر الكبائر ومن يقدم عليها خرج من ملة الله ومن حدود الوطن ومقدساته " .
القاعدة تنهى على الأمل الباقي

بعد عامين من التخبط والتشتت في العمليات الجهادية نجح الإخوان لأول مرة في جمع بعض الفصائل تحت لواء واحد وسموه ( حركة جامع ) , وذلك بعد أن اختلطت العمليات المشبوهة بالعمليات المهدفة ..
ثمة أمر بدأ يقلق الجميع حينها .. من يقوم بالعمليات الكيدية ضد المسلمين (سنة وشيعة) في العراق ؟؟ .. ومن يقوم باستهداف رموز الحزب الاسلامى وهيئة علماء المسلمين خاصة ؟؟
لقد كان هذه إنذار بأن قوى خفية تلعب في الساحة الخلفية وتثير الفتن .. إنها القاعدة .
مجموعة من العرب القادمين من أفغانستان حملوا اسم ( جماعة التوحيد والجهاد ) في بادئ الامر .. ثم (تنظيم قاعدة الجهاد في بـلاد الرافـدين ) .. وبعدها ( مجلس شورى المجاهدين ) .. وانتهى اليوم بما يسمى بـ ( دولة العراق الإسلامية)
الفصيل الوحيد الذى بدأ يوجه رصاصاته ضد الجميع على السواء المحتل والاخوان في خندق واحد .. كانت حجتهم في مواجهة الإخوان هو مشاركة الحزب الاسلامى في الحكومة العراقية .

ولنعد إلى اصل الأمر .. بدأت مواجهة القاعدة للإخوان فقط عند معركة الفلوجة .. اذا تبنى الاخوان منهج الوساطة لتجنيب المدينة مواجهة عسكرية خاطئة ,, إلا أن الزرقاوى قائد تنظيم القاعدة رفض هذا المبدأ وفضل المواجهة العسكرية مهدداً بسحق الأمريكان هناك .. لقد كانت مواجهة غير متكافئة بالطبع .. وهرب الزرقاوى في بداية هذه الحملة على الفلوجة وترك قليل من المجاهدين هناك وتم ابادتهم جميعاً وسقطت الفلوجة في انهار من الدماء .. وفقدت جماعة الإخوان عناصر بارزة من قادتها العسكريين في الفلوجة ممن شاركوا في هذه المواجهة بعد بدايتها .. إذ أن الزرقاوى وضع الجميع أمام الأمر الواقع ولم يكن هناك بد حينها من مشاركة الإخوان فى إنقاذ المدينة تحت اسم ( كتائب ثورة العشرين ) .
ورغم ظهور الزرقاوى بمظهر المنسحب أمام الجميع إلا انه قال في تسجيل صوتي له بعد ذلك : " وأعجب عجباً لا ينقضي من موقف بعض المنهزمين من أصحاب الخور والجبن ، الذين أماتوا علينا ديننا ، ورضوا بالهوان ، وعلى رأسهم ( حارث الضاري ) الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق ، الذي صرح في بعض مجالسه الخاصة بأنه ما عاد يستطيع يرفع رأسه بسبب ذبح الأمريكي ، والمنصر الكوري الجنوبي ، فأقول له :لقد كنت أظن من قبل أنك ستحفر قبراً وتنام فيه حتى يأتيك الموت خجلاً من عجزك عن مناصرة أخواتك المسلمات اللواتي انتهك عرضهن في سجن أبي غريب الذي يقع على بعد مئات الأمتار من بيتك و لقد كنت ضارياً حقاً على أهل الإسلام حين اتهمت رموز الجهاد بالعمالة ..ولكنك كنت حملاً وديعاً مع الرافضة ، فتبرعت لهم بمساجدنا بزعمك أنها حجارة ويمكن أن يبنى غيرها .. فإلى الله نشكوكم ، وبين يديه سنوقفكم ونسألكم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل." .

يقول المحللون انه ربما أخطا الشيخ حارث الضارى بتقربه من التيار الصدرى لتقريب وجهات النظر آنذاك .. ولكن الهيئة تؤكد انه لا خيار آخر .

في هذه الأثناء ... قام تنظيم القاعدة باغتيال العشرات من أعضاء هيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي العراقي ، وهذا لا يخفى على أحد .. وكان ابرز الضحايا : الشيخ حمزة العيساوي - رئيس مجلس إفتاء الأنبار وفقيه الفلوجة , و إياد العزي - عضو المكتب السياسي للحزب الاسلامى .
لقد وضح وبما لا يقبل الشك أن القاعدة لا تقبل بمنافس لها على الأرض ، سواءً أكان هذا المنافس سلفياً جهادياً أو غير ذلك ، وقد كُتبت بيانات ومقالات كثيرة أوضحت تعدي أفراد القاعدة وقيادتها على بقية الفصائل ومنعهم من العمل الجهادي .
حتى خرج احد زعماؤهم (أبو حمزة المهاجر) ليكيل الاتهامات قائلاً : " إن تاريخكم معشر الإخوان المسلمين مليءٌ بمثل هذه النكبات والكوارث ... وقد جمعتنا وإيـّاكم دولٌ ومناطق .. فهل وجدتمونا قط رفعنا عليكم السلاح أو بدأنا بقتالكم !؟ بل إن تاريخكم النكـد يؤكد استعدادكم التام للتنازل عن أهم ثوابت الدين لأجل الحكم ، ولو كان مقعداً على باب وزارة ... فهذا (سيـاف) و(ربـّاني) جاؤوا على ظهر الدبابات الأمريكية إلى كابل، وحارب النحناح إخوانه بضراوةٍ في الجزائر .. واليوم يحكمُ أردوغان بالعلمانية ، ورضيتم أنتم بوزارة المرأة وشؤون البيئة ، بل إن إمام مسجدٍ صار وزيراً للعهر والرقص أو ما يسمى بوزارة الثقافة ولا حول ولا قوة إلا بالله " .
ولست بصدد تفنيد كلام هذا القاعدي المتحذلق و الدفاع عن إخوان الجزائر أو تأكيد اختلاف منهج العدالة والتنمية عن الإخوان , فلقد رد عليه كثيرون من قبل ولست أضيف جديداً عليهم .

المهم أن الصورة الآن في العراق تبدو قاتمة إلى حد كبير .. وهناك روح من التجاهل تسود أوساط المسلمين وفى القلب منهم الإخوان في مصر والعالم الاسلامى , رغم حساسية الموقف الراهن .. اننى أذكر بالمقولة الشهيرة للدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتسيى : " العراق هى فلسطين وفلسطين هي العراق .. لا فرق "

أخيراً ,, ثمة حديث عن دور ايرانى مشبوه في العراق يدفع بالشيعة إلى حلبة الصراع بقوة .. ولعل هذا ما أتناوله في مقال آخر إن شاء الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بن لادن .. والرسول

بقلم ـ ابن المبارك ــ ابريل 2008

لم أعد أدرى ماذا يريد بن لادن بالضبط .. يخرج علينا كل فترة بتسجيل صوتى مهددا ومحذرا ومنددا .. ثم يختفى ويختفى ويختفى ... ثم يعود من جديد , وكأنه فيلم موسمى تنتظره الفضائياتآخر ظهور له كان بمناسبة الاساءة للنبى صلى الله عليه وسلم .. وهدد الاوربيين بالعقاب نتيجة فعلتهم المشينة .. وكالعادة .. تخرج التحليلات والاستنباطات والاستنتاجات لما ينوى بن لادن فعله
دعك من كل هذا .. فالأغرب أن كل (محلل) يتفنن فى التحليل ليثبت لك أن هذا هو بن لادن بشحمه ولحمه وصوته .. وأنه لابد من وضع كلامه (وتهديداته) فى عين الاعتبار .. ـكان آخر المحللين الذين رأيتهم .. منتصر الزيات المحامى والخبير بالجماعات الاسلامية كما يقولون .. ظهر على قناة الجزيرة وكان ناقص يحلف على المصحف ان هذا هو بن لادن الحقيقى ودلل على ذلك أنه يعرف نبرة صوته جيدا (من أين .. لا نعلم) وحيا موقف بن لادن فى تدخله من أجل نصرة النبى صلى الله عليه وسلماننى لا أفهم ـ فضلا عن أن أتفهم ـ ماذا يفيدنا نحن المسلمون من تهديد بن لادن من عدمه ــ وهل نحن ننتظر مجهولا لكى يدافع عن نبينا أو يرد كرامتنا ..ـ
هل ننتظر فعلا طائشا من رجل مطارد لم يعد يملك من الدنيا سوى كلماته وقليل من رجاله ليسترد حقوقنا ..ـ
ان من يدافع عنا الآن (فى الميدان) لا فى الفضائيات هم جنود القسام ورجال حماس وحزب الله والمقاومة المهدفة فى كل مكان .. هؤلاء هم الذين لا بد أن نسمعهم جيدا وتفتح لهم كل القنوات والوسائل .. هؤلاء الذين يعملون أكثر مما يتكلمون .. وهم مع ذلك محاصرين ومطاردين بل ويعذبون فى السجون المصرية خدمة مجانية لليهودأما موضوع الاساءة للنبى صلى الله عليه وسلم .. ـ
فلابد أن نوقن أن الاساءة ليست للنبى لأن الله اختص بالدفاع عنه قائلا : " انا كفيناك المستهزئين " .. وأن الاتهامات التى تلصق بنبينا لا ولن تنقص من قدره (حتى فى أعين من يسيئون اليه) .. لأن الله من رفع قدره حين قال : " وانك لعلى خلق عظيم " ..ـ
اذا علم كل واحد منا ذلك .. أنه هو الذى يهان فى كل وقت وحين بسبب قوله لا اله الا الله محمد رسول الله .. فليفكر اذا كل منا كيف يرد الاهانة (عمليا ) لا نظريا


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حوار مع الدكتور جمال حشمت
أجرى الحوار: ابن المبارك ــ يونيو 2008
* أولا : أبدأ من آخر قضية مثارة وهى موضوع مكتب الارشاد وتصريحك على جريدة الدستور الذى أزعج الكثير من الاخوان والذى نفيته بعد ذلك .. السؤال هو لماذا حضرتك شخصياً تحرف تصريحاتك ( على ما أتذكر هذا هو ثالث مرة تنفى فيها بعض التصريحات الصحفية خلال شهور قليلة ) ـ ؟ وما هى حكاية مكتب الارشاد ؟؟ ــ
ـ أخى الكريم تحريف التصريحات أمر معلوم من الصحافة بالضرورة وقد يكون القصد السئ وارد فيها كما حدث معى فى حوار سابق مع جريدة نهضة مصر وقامت حلقة بأكملها من البيت بيتك عليها ورغم أن التلفزيون المصرى فى عمل غير مسبوق صور معى كلمة توضيحاً لم نشر إلا أنه لم يلتزم بأخلاق الشرفاء ولم يذع كلمتى المسجلة لديه قبلها بيوم كامل !! والأمر معروض الآن على القضاءوقد تكون الصياغة ركيكة فيوضع الكلام فى غير موضعه ويتغير المعنى .. وعلى كل الأحوال فحرصى على عدم فهم أحاديثى على غير معناها يجعلنى فى أحيان كثيرة أملى الصحفى ما أريد أن أقوله كلمة كلمة والله أعلم رغم ذلك بما يكتبه ! ـأما حكاية مكتب الإرشاد فأحيلك لمقالتى الأخيرة " انتخابات الإخوان مالها وما عليها " على موقع نافذة مصر أو البحيرة
* ثانياً : حضرتك تعلم ما يثار حالياً من شباب الاخوان على المدونات وفى الصحافة من نقد لاذع للاخوان ويتطرقون لأمور تنظيمية داخلية لم نعتاد عليها من قبل (تحت مسمى النقد الذاتى ) المفيد لتصحيح الأخطاء الداخلية ؟ ما رأيك فى ذلك ؟

ـ لا مانع من مباشرة النقد الموضوعى بعيدا عن التجريح أو كشف ما يظن أنه يسئ للجماعة رغم عدم مسئوليتها عنه فى كثير من المواقف !! وذلك بعد محاولة توصيل ما يراه كل أخ من تصويب أو اقتراح أو مراجعة للمسئولين وهو خلق لابد من تشجيعه داخل الجماعة سواء ممن يجد فى نفسه شيئاً يريد أن يقوله أو من المسئولين الذين يجب أن يفتحوا بابا ليس للإستماع فقط بل ولتعديل الخطأ أو على الأقل الاعتراف به وهو ما سيقلل من مشاكل عرض تفاصيل الخلافات التنظيمية على الهواء مباشرة .ـ
* ثالثاً : شعبية الاخوان من وجهة نظرك فى تناقص أم تزايد بين عموم الناس فى الفترة الحالية ؟ـ
ـ أظن أن هناك بعد ما يصاحب حركة الإخوان من صراخ وحصار ومظالم , أن بعض من كانوا حولها من ضعاف النفوس يخافون فيبعدون عنها وهم قلة وهناك من ينبهر بهم وبمواجهتهم للفساد والظلم والاستبداد فيلتفون حولهم وهو ما يجعل الوضع الى حد ما مستقر ولاشك أن خوض الانتخابات لها تأثير فى حركة الفريقين قربا أو بعدا من الإخوان
* رابعاً : بصفتك عضوا سابقاً .. تقييم حضرتك لأداء نواب الاخوان فى البرلمان حتى الآن ؟
ـ تقييم أداء أى مجموعة يحتاج أولا معرفة أهدافهم وأمكاناتهم وخطتهم ولاشك أن كتلة الإخوان لا تمتلك أغلبية ولاتملك بالتبعية القدرة على إقالة الحكومة أو تمرير قانون أو تعطيل قانون ولا تملك اتخاذ قرار أو تنفيذ قرار داخل المجلس لذا أرى أن هناك نجاحا فى إثارة كل القضايا التى تهم ابناء الشعب المصرى تحت القبة وتم فضح المسئولين المتورطين فى الفساد وفتح الملفات التى تسبب حرجاً لكل مسئول يتصور أنه فى حصانة وفى منأى من الفضح والمحاسبة أيا كانت نتيجة هذه المحاسبة فتلك يتحملها المجلس وقياداته وهم من وقعوا تحت سيطرة الحكومة والنظام الحاكم برجاله ومنتفعيه نعم كان لهم صدى إعلامى محدود نتيجة الحصار الذى فرض على نشاط المجلس كله إعلاميا لمنع النواب الأحرار من التواصل مع باقى الشعب وهو ما يكسبهم المصداقية التى بها تتأكل شرعية الحزب الوطنى والنظام بأكملهولاشك أن هناك تفاوتا فى الأداء نتيجة الخبرات والأمكانات الشخصية لكل نائب وهو أمر طبيعى كما أن هناك مواقف كان يجب استثمارها بصورة أفضل وهناك مواقف كانت تحتاج لإعدادات أقوى وهو ما يجب أن تتم دراسته ليكون التقويم شاملاً وموضوعياً
* خامساً : على المستوى العام فى مصر .. غلاء الأسعار وفساد معظم المؤسسات وسيطرة الأمن على كل مناحى الحياة .. كل ذلك ومازال التحرك الشعبى ضعيفاً للغاية والجميع ينتظرون الاخوان فقط للتحرك وشعارهم : سنقاتل حتى آخر فرد فى الاخوان .. ما رأيك فيما سبق ؟
ـ تعلمون موقف الإخوان الواضح فى هذا الشأن بأن حركة الإخوان وحدهم لا تكفى لمواجهة هذا الفساد وتلك الهمجية بل لابد من تكاتف الجميع وتلك هى المشكلة الكبرى الآن حيث لاقيادة موحدة للمعارضة المصرية وقد نجح النظام فى اختراقها بالعصى والجزرة والواجب الحث الدائم للعمل المشترك فى حدود ما تم الاتفاق عليه من قبل وهى مساحة لابأس بها لو خلصت النوايا وتوحدت الإرادات
* سادساً : على المستوى الخارجى , هناك من يرى أن دعم الاخوان لحماس فى غزة لم يتجاوز بعض المظاهرات وجمع التبرعات .. ولم يرقى بعد للمستوى المطلوب (مثلاً أحد المدونين الاخوان كتب يطالب الاخوان بالتوجه الى رفح لكسر المعبر بالقوة لدخول الفلسطينيين ) .. هل هناك صور أخرى غير معلنة للدعم , وما ردك على تلك الرؤية السابقة ؟
ـ هناك من النظام من أثاره مواقف الإخوان الداعمة للفلسطينيين وصور الأمر على شكل مؤمرات وتسليح وهروب عبر رفح لداخل مصر للإعداد لعمليات إرهابية وتأمر لعمل طائرات تجسس بدون طيار من إعداد أساتذة الأزهر !! وأن هناك مسيرة مليونية يعدها الإخوان للزحف على رفح وغير ذلك من تحريض أو تخويف وهم يعلمون أن دور الإخوان لا يتعدى الدعم المالى والنفسى والمعنوى بجمع تبرعات من الشعب المصرى ومقاطعة منتجات أعداء الأمة أومؤتمرات ووقفات للدعم وغير ذلك من وسائل ليس فيها هجوم أو رجال أو سلاح أو اقتحام وكلها مفردات لايتعامل معها الإخوان ولا يحتاجها الإخوة الأشقاء فى فلسطين وكلها مواقف ايجابية لايملك الإخوان سواها فى الوقت الحالى ولها تأثيرها الضخم على مسيرة مقاومة الشعب الفلسطينى وقد صرح الشهيد بإذن الله تعالى أحمد ياسين من قبل وقال أن مظاهرة دعم فى مصر تعادل عملية استشهادية فى تل ابيب .ـ
نظرية الخيارات المفتوحة .. حماس نموذجاً

بقلم : ابن المبارك ــ يونيو 2008

أستطيع القول إن نظرية الخيارات المفتوحة هي الوجه الآخر من نظرية التخطيط الاستراتيجي وتعريفها البسيط هو العمل في كل المسارات من خلال كافة التوقعات دون وضع حدود في التفكير أو العوائق , وخصائص هذه النظرية أتناولها من خلال نموذج واقعي وهو حماس , وبالتحديد من خلال تعاملها مع الأزمة الأخيرة في غزة .

بمجرد ورود معلومات لحماس عن محاولات ( دحلان ـ دايتون ) لاستئصال حماس من القطاع والتي ذكرها هنية في خطابه الموجه إلى عباس (من باب سد الذرائع) والذي نصه :

" نهديكم أطيب التحيات, ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.. لقد توافرت لنا بعض المعلومات في الآونة الأخيرة, تشير إلى خطةٍ أمنيةٍ تهدف إلى الانقلاب على الحكومة والخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني، ويمكن إيجاز هذه المعلومات في النقاط التالية:
- إدخال كميات ضخمة جدًّا من السلاح لصالح حرس الرئاسة, من بعض الجهات الخارجية, بمعرفة ومباركة من أمريكا وإسرائيل.
- تشكيل قوات خاصة من الأمن الوطني تُقدَّر بالآلاف لمواجهة الحكومة الفلسطينية والقوة التنفيذية واعتماد "مقر أنصار في غزة" مقرًا مركزيًّا لها.
- تجهيز هذه القوات بالسيارات والدروع والسلاح والذخيرة وصرف الرواتب كاملةً للموالين.
- تعقد اجتماعات أمنية حساسة لعددٍ من ضباط الأمن الفلسطيني في مقر السفارة الأمريكية حيث تناقش فيها خطط العمل.
- البدء بإجراءات إقالة لعددٍ من الضباط واستبدالهم بشخصياتٍ أخرى, مع العلم أن لجنة الضباط هي المختصة بهذه الشئون, كذلك تعيين النائب محمد دحلان من طرفكم شفهياً كقائد عام للأجهزة الأمنية, وفي ذلك مخالفة قانونية .
- تهديد الوزراء ورؤساء البلديات بالقتل؛ حيث تم الاعتداء على الوزير وصفي قبها وزير الأسرى, وإعلامه عبر مرافقه أن الاعتداء القادم سيقتله، وكذلك تمَّ تكليف أحد مليارديري فتح من غزة بتصفية الوزير عبد الرحمن زيدان- وزير الأشغال والإسكان مقابل 30 ألف دولار.

الأخ الرئيس : بناءً على ما سبق وغيره الكثير من المعلومات التي نمتلكها , فإننا نُعبِّر عن بالغ أسفنا إزاء ما ورد؛ حيث إن ذلك يهدد النظام السياسي الفلسطيني, والنسيج الوطني والاجتماعي ويُعرِّض القضية برمتها للخطر.. نرجو منكم اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لحمايةِ شعبنا وقضيتنا, ونحن سنظل أوفياء وحريصين على وحدة الشعب ولحمته، واقبلوا وافر التحية "

و من المعلومات التي لم يذكرها هنية لعباس وهو بالتأكيد يعرفها أن دحلان اختار 15 ألف عنصر من الموالين لتشكيل قوة خاصة في الأمن الوطني لمواجهة حماس و أدخل 150 سيارة جيب مزودة بأجهزة الاتصال اللاسلكي , بالإضافة إلى توفير 2000 مدفع كلاشنكوف، إضافةً إلى ثلاثة ملايين رصاصة وتوفير الملابس الخاصة والدروع للقوة الجديدة- وإعادة بناء كافة الأجهزة الأمنية وإقالة 15 من قادتها واستبدالهم بآخرين موالين- وإقالة 185 من ضباط الأمن الوطني لتنقية صفوف الجهاز من غير الموثوق في موالاتهم .

بمجرد ورود تلك المعلومات, بدأت حماس بتطبيق نظرية الخيارات المفتوحة معتمدة على خطة استراتيجية طويلة المدى (خطة الحسم ) تكاد تتعجب منها .. فالخطة قسمت إلى ثلاث محاور :

المحور الأول : مرحلة المخابراتية : بتجميع أكبر قدر من المعلومات عن مخطط دايتون ـ دحلان الانقلابي .
المحور الثاني : مرحلة الإعداد , لإفشال المخطط .
المحور الثالث : ما بعد الحسم : وهى أصعب مرحلة في التعامل مع الموقف وهى مستمرة حتى الآن .

لاشك أن الأمر استغرق الكثير من الوقت من قادة حماس في التفكير في الأزمة لكن من خصائص نظرية الخيارات المفتوحة التوازي لا التوالي بين التنفيذ والتخطيط , فأثناء التفكير والتخطيط في المحور الثاني , كانت كتائب القسام تتدرب على حرب الشوارع والعصابات ومهاجمة المنشآت , بالإضافة إلى إعادة تقسيم شوارع غزة عسكرياً بما يسهل عملية التنقل وتبادل المواقع وفى نفس الوقت أيضاً كانت مجموعات ( مكافحة الإرهاب ) التابعة للقسام والمنوطة بحرب الأنفاق , تحفر أنفاقاً تحت أرض غزة طولاً وعرضاً وخاصة تحت منشآت الأجهزة الأمنية التابعة لدحلان والمسماة بالتنفيذية (استغرق حفر أحد الأنفاق ستة أشهر وبالفعل تم نسف أحد المباني الأمنية عن طريقه ) .
ولم يكن الحسم العسكري الخيار الأوحد لدى حماس لمعالجة مخطط الإطاحة , فما الرسالة التي أرسلها هنية إلى عباس إلا خيارا آخر سموه الخيار السياسي .

أما مرحلة ما بعد الحسم فقد كانت أصعب المراحل تفكيراً وتنفيذاً .. إذ أن المعلومات الأولية لدى حماس تقول أن الحسم العسكري لإفشال مخطط ( دايتون ـ دحلان ) لا شك لن يمر سهلا ولا برداً على قلوب الصهاينة والأمريكان فضلاً عن عباس ودحلان وفتح عموماً , فالمتوقع على الأقل في حينها هو الآتي :

1. حل حكومة الوحدة, وإعلان حالة الطوارئ؛ لنزع الشرعية عن كلِّ مؤسسات الحكم التي تُسيطر عليها حماس حاليًا في قطاع غزة.
2. فصل غزة عن الضفة الغربية والتعامل مع القطاع كمشكلةٍ منفردة, ودراسة إرسال قوات دولية إلى القطاع.
3. تحسين ظروف الأهالي في الضفة لكي يشعر الفلسطينيون في قطاع غزة بأن أوضاعهم لم تزدد إلا سوءًا في ظل سيطرة حركة حماس على القطاع, الأمر الذي يزيد من فرصة تململ الجمهور الفلسطيني في القطاع ضد حماس, وبالتالي التمرد عليها.
4. شن حملات اعتقال ضد أعضاء حماس في الضفة الغربية , من أجل ضمان عدم نقل ما جرى في القطاع إلى الضفة.

هذا بالإضافة إلى توقع مقاومة عنيفة من العناصر الأمنية التابعة لدحلان أثناء الحسم ( وهو ما لم يحدث ) ..

إذا حدث ما سبق ( ولقد حدث ) فان حماس أمام أزمة جديدة لابد من علاجها.. أزمة اقتصادية بحتة للقطاع , وهجوم سياسي خارجي من العالم تقف وراءه إسرائيل وبعض الدول العربية التي تخشى تزايد نفوذ الإخوان المسلمين في المنطقة .

منذ اليوم الأول لقرار الحسم ـ والذي سبق التنفيذ الفعلي بعدة أسابيع ـ كانت حماس قد كثفت من مطالباتها بالدعم المادي من كل الجهات وخاصة من إخوان مصر وسوريا والأردن على المستوى الشعبي , ومن بعض الحكومات والجامعة العربية على المستوى الرسمي ـ في محاولة لتخزين مواد غذائية ووقود ومرتبات للموظفين تكفى مرحلة معينة بعد الحسم انتظاراً لرد الفعل على هذا الحسم .
على جانب السياسي كثفت حماس من ترسيخ اتفاقية مكة المكرمة في أرض الواقع ومحاولة تفويت الفرصة لإسقاط الاتفاقية والتي قام بها دحلان عبر أجهزته الأمنية .

بعد عملية الحسم العسكري وسيطرة حماس على القطاع أصبح لدى حماس فجأة ـ باعترافهم أنفسهم ـ كنزًا استخباراتياً لا مثيل له خلفته ورائها أجهزة الأمن التابعة لدحلان وأجهزة المخابرات التابعة لعباس والتي كانت تتركز مكاتبها في أنحاء متفرقة من القطاع .. آلاف الوثائق والمستندات والمراسلات التي كشفت عن أسرار كثيرة لحماس حول طبيعة المخطط الدحلانى وكانت ـ هذه الأسرار ـ بمثابة وثيقة تأييد لقادة حماس ودعماً معنوياً بأن قرارهم جاء في الوقت والمكان الصحيحين وانتصاراً لنظرية الخيارات المفتوحة.

من خصائص نظرية الخيارات المفتوحة عدم الكشف عن هذه الخيارات أو أياً من نتائجها , وهو ما انتهجته حماس حتى الآن فلم تكشف عن 1% من المعلومات التي تمتلكها .. لماذا ؟ لأن هذه المعلومات هي وقود مرحلة مستقبلية شديدة الحساسية تعمل وتخطط لها حماس من الآن في إطار نظرية الخيارات المفتوحة .

بدء التعامل مع الواقع في غزة بعد الحسم من خلال نفس النظرية , فأثناء ما تقوم به حماس من إفهام العالم بما جرى في غزة وكسب تأييد الشعوب بالإضافة إلى جلب الدعم المادي للقطاع أثناء الحصار الاقتصادي الخانق , أثناء ذلك كله كانت حماس (ومازالت) تحاول الاستغناء عن الوقود الاسرائيلى بتصنيع الوقود ( الغاز الطبيعيch4 ومشتقاته ) من ( روث الحيوانات ) .. بالإضافة إلى التقليل من استخدام الوقود في الحياة العامة وإيجاد بدائل له وآخرها تحويل السيارات إلى العمل بالكهرباء بدلاً من البنزين .

وفى محور خاص .. كانت حماس تضع خيار كسر الحصار بالقوة أمامها عن طريق كسر المعابر سواء مع مصر (وهو ما تم) , أو مع إسرائيل وهو ما سيتم قريباً (يسمون هذه الخطة بالانفجار) .. فحماس خططت مثلاً لاقتحام معبر رفح المصري بغطاء شعبي قبلها بأربعة أشهر على الأقل إذ يحكى أحد جنود القسام أنه كان يخرج يومياً بتكليف عسكري هو وزملائه ليلاً لقص الشريط الحدودي الشائك عند رفح سراً قبل الاقتحام بعدة أشهر ولم يكن يدرى حينها لماذا يفعل ذلك .

على جانب آخر لا يقل أهمية وفى نفس الوقت التي تفعل فيه ما سبق كانت حماس تعمل على تطوير قدراتها العسكرية للمضي قدماً نحو مخطط الاستقلال ومقاومة الاحتلال الصهيوني .. آخرها تطوير مضادات للطائرات وزيادة مدى الصواريخ مع زيادة قدرته التفجيرية بالإضافة إلى بدء التفكير في صناعة طائرات بدون طيار ( وهو الموضوع الذي أثير من فترة في مصر وتم اعتقال أفراد من الإخوان بتهمة مساعدة حماس في ذلك ) . كل هذا غير كميات الأسلحة التي من المتوقع أن تكون حماس قد أدخلتها أثناء فتح المعبر .

ماذا بعد ؟؟ السؤال الأكثر إلحاحا الآن .. حماس أجابت عنه منذ اليوم الأول بعد الحسم : لا بديل عن الحوار الداخلي لتجاوز الأزمة الحالية (راجع حوارات الأستاذ هنية كلها ) , لم يكن أحداً يصدق ذلك , حوار .. كيف, ولماذا , ومتى ؟! .. إلا أنهم لا يدركون خصائص تلك النظرية التي تعمل بها حماس . فالآن عباس هو من يسعى للحوار بلا شروط بعد شهور عديدة من الرفض النابع عن الاستكبار تارة أو الضغط الاسرائيلى تارة أخرى , وهو ما رحبت به حماس وتعمل لإنجاحه ليس حباً في عباس أو طمعاً في مكاسب سياسية نفوذية ولكن للبدء في تطبيق أهم مراحل نظرية الخيارات المفتوحة على الإطلاق .. مرحلة " الطريق إلى تل أبيب " لاستعادة فلسطين كاملة وهو الحلم الذي بدأت حماس في تطبيقه منذ عشرون عاماً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المقال الأول .. سلسلة (همس)

لا تقتل حبك
بقلم ... ابن المبارك
لأنه من أعظم ما تحن إليه النفس .. أن تَحب وأن تُحب ..وأن تشعر بلذة إحساس دافق يموج بين جنباتها ... لأنه كذلك .. فان إحساساً نبت في تربة قلوبنا ,ليحتاج إلى رعاية وتنقية وتعهد ووفاء ...ولعل الإفصاح أول الطريق ...ـ
فلقد شاع عندنا - لا أدري ما السبب- أن الإفصاح عن الحب ضعف، وأن من الكبرياء والكرامة تعمد عدم ذكر هذه العاطفة للطرف الآخر أو ذكر ذلك أمام آخرين ، وإذا فهمنا دوافع الكتمان بين المحبين الذين ليس ثمة رابط شرعيّ بينهما، فإننا لا نفهم - فضلاً عن أن نتفهم - أن يظل من جمعهم حب في الله وصدق أخوة يدورون في فلك الكتمان، تحت أي دعوى كانت.. لأنه من العيب!!، أن يضبط أحدهما وهو ينفس عما يعتمل داخله من عواطف رقراقة صافية، وكم من حب ضاع بين مفاهيم السمو الخاطئة وبين معاني الكبرياء والكرامة ـ
وإذا كانت هذه ثقافة مجتمعنا العربي تجاه هذه القضية فإن ثقافتنا الإسلامية الأصيلة لا علاقة لها بهذه " الفبركات " التربوية !! وإنما بها جوانب أخرى نستعرضها... ـ
الله سبحانه وتعالى صرح بحبه لبعض فئات البشر " المؤمنين، المتوكلين، التوابين، المتطهرين "، كما صرَّح بحبه وتزكيته لبعض الأفعال والصفات الإنسانية: " إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا …"، وإذا كان في أمر التصريح بالحب ضعف أو نحوه لما صح ذلك في حق الله -سبحانه وتعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا-، والقرآن يصف أرقى علاقة قلبية في الكون، وهي علاقة الخالق القادر بالمخلوق الطائع بقوله سبحانه :" يحبُّهُم ويحبُّونَه ". ـ
وسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهي البيان العملي للإسلام تشهد بعكس ما توارثناه في مجتمعاتنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم, أوصى بنشر هذا الحب، ونشر ثقافة الإفصاح عن الحب حينما أخبره أحد صحابته أنه يحب فلانًا، فسأله: أأخبرته ؟ قال: لا، قال: إذن فأخبره ". ولا شك أن الإفصاح عن الحب يعمق الروابط بين القلوب، كما يؤكد على المشاعر التي قد لا يشعر بها البعض أو لا يُقدّر حجمها -وهي مكنونة في الصدور- إلا إذا أظهرها اللسان وعبَّر عنها، والأمر لدى الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- ليس وسيلته الوحيدة اللسان ولكن الهدية وسيلة، "تهادوا تحابوا"، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: " ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم "، والصحابة -رضي الله عنهم- في شوق يسألونه بلى يا رسول الله .. قال : " أفشوا السلام بينكم "..ـ
والنبي صلى الله عليه وسلم يضرب أمثالا من الإفصاح عن الحب الصادق مع أصحابه وأزواجه .. ـفهو مع زوجاته صلى الله عليه وسلم مثال رائع .. تأمَّل موقفه صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في المسجد، تأتيه زوجته المحِبَّة "صفية" – رضي الله عنها - توصل له طعامًا أو تأنس بالحديث معه، ثم إذا خرجت لم يتركها تذهب وحدها وإنما قطع اعتكافه، ولم يمنعه وجوده بين يدي ربه من أن يخرج ليمشي معها قليلاً ويوصلها إلى بيتها، في حديث متصل حميميّ، ومشاعر نابضة لا تنقطع، ولم يخشَ أن يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من معتكفه وقطع عبادته؛ لأنه لا يخشى في الله لومة لائم، ولكن حين يقابل بعض صحابته يُعْلِمْهم ويعَلِّمهم (في هدف مشترك ): هذه صفية .. هذه صفية.ـ
ومع عائشة .. حدث ولا حرج .. يسأله سيدنا عمرو بن العاص يوما من أحب الناس إليك فيقول : عائشة .. نعم .. لم يخجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإفصاح بذلك أمام الصحابة ... وهى عائشة التي كان يقرأ القرآن في حجرها، ويلعق أصابعها بعد الأكل, ويتسابقان خلف القافلة حيث لا يراهما أحد , ويدللها ويناديها: يا عائش .ـومع خديجة .. قصص من الوفاء : أرأيت يوم فتح مكة , عندما رأته السيدة عائشة مع إحدى العجائز فتسأله عنها فيجيب : إنها صديقة عائشة كانت تبرها في حياتها .. وفيم كنتم تتحدثون .. كنا نتحدث عن الأيام الخوالي ..ـ
أما مع أصحابه رضى الله عنهم ... هل نتحدث عن سيدنا أبو بكر الصديق الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : " لو كنت متخذاً خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا " ـ أم نتحدث عن سيدنا على رضى الله عنه الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : " إني مع عليّ يوم القيامة فيقول الله يا حبيبي لقد اخترت لك إبراهيم خير والد , واخترت لك عليّ خير أخ وصديق " ..ـ
وتأمل في هذا الموقف : الرسول صلى الله عليه وسلم مع كعب بن مالك - أحد المخلفين الذي أمر الله بمقاطعة الأمة المسلمة لهم جميعًا- له أمر عجيب يدل على مدى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام – رضوان الله عليهم -، واستعمال وسيلة النظرة الحانية في إظهار هذا الحب يقول أبي: " إنني كنت أجلس مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته في المسجد، يُهَيَّأ إليّ أن الرسول صلى الله عليه وسلم ينظر لي، وحين ألتفت إليه أجده أشاح بوجهه كأنه لا ينظر إليّ .ـ فالرسول صلى الله عليه وسلم يقع بين أمرين حبه لكعب، وحرصه عليه، وشفقته من عدم احتماله للمقاطعة العامة ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى أمر الله تعالى بالمقاطعة وعلمه صلى الله عليه وسلم أن ذلك الأمر أصلح تربويًّا ونفسيًّا لأبي، والرسول صلى الله عليه وسلم يُفْهِمنا أن النظرة الحانية وسيلة ساحرة، وأن صدق أشعتها ينفذ إلى القلوب حتى ولو لم ترها العيون وغيرها من المواقف كثير... ـ
وعلى الدرب سائرون .. الصحابة رضوان الله عليهم لم يحيدوا عن هذا الأسلوب الراقي .. هذا موقفا حدث بين أبو بكر الًصديق وبين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يتبين لنا فيه مدى حب الصحابة الكرام لبعضهم البعض وهذا الموقف هو : أن ذهب أبو بكر رضي الله عنه ومعه علي بن أبي طالب كرًم الله وجهه لزيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في بيته ذات يوم : وعندما وصلا إلى الباب قال أبو بكر الصًديق _رضي الله عنه : تقدًم يا علي . فقال علي رضي الله عنه , وكيف أتقدم عليك يا أبا بكر وقد قال فيك الرسول صلى الله عليه وسلم (( ما طلعت الشمس ولا غربت على رجل بعد النبيين أفضل من أبي بكر )) فقال أبو بكر رضي الله عنه : وكيف أتقدم عليك يا علي وقد قال فيك الرسول صلى الله عليه وسلم ( زوجت خير النساء لخير الرجال , زوجت فاطمة لعلي )ـ فقال علي رضي الله عنه : وكيف أتقدم عليك يا أبا بكر وقد قال فيك الرسول صلى الله عليه وسلم : لو وزن إيمان الأمة بإيمان أبي بكر لرجح إيمان أبي بكر )ـ فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : وكيف أتقدم عليك يا علي وقد قال فيك الرسول صلى الله عليه وسلم (( يٌحشر علي بن أبي طالب مع فاطمة والحسن والحسين راكبين يوم القيامة فيشير الناس إلى علي ويقولون : من هذا النبي فيقال لهم : ما هو بنبي وإنما هو علي بن أبي طالب )ـ
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : وكيف أتقدم عليك يا أبا بكر وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( لو كنت متخذاً خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا )ـ
فقال أبو بكر رضي الله عنه : وكيف أتقدم عليك يا علي وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إني مع علي يوم القيامة فيقول الله يا حبيبي لقد اخترت لك إبراهيم خير والد , واخترت لك علي خير أخ وصديق ) ـ
فقال علي رضي الله عنه : وكيف أتقدم عليك يا أبا بكر وقد قال فيك مولانا عز وجل : ( والذي جاء بالصدق وصدًق به أٌولئك هم المتقون ) ـفقال أبو بكر رضي الله عنه : وكيف أتقدم عليك يا علي وقد قال فيك مولانا : (( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد ) ـوبينما هما يتجاذبان أطراف الحديث إذا بالأمين جبريل عليه السلام يهبط على الأمين محمد صلى الله عليه وسلم _ ويقول له: يا رسول الله إن أبا بكر وعلياً واقفان ببابك فقم إليهما .. فقام الرسول صلى الله عليه وسلم إليهما , وجعل أبا بكر رضي الله عنه , عن يمينه وعلياً رضي الله عنه عن شماله , ودخل بهما إلي بيته وقال لهما : ( هكذا نُحشر يوم القيامة)ـ
مثال آخر .. بين عمر وأبي عبيدة رضي الله عنهما فقد كان الحب والود بينهما لا ينقطع، ويعبران عن ذلك في مناسبات شتى فعمر رضي الله عنه حين تمنى كل صحابي شيئاً .. تمنى هو رجلاً مثل أبي عبيدة، وحين مات أبو عبيدة رضي الله عنه فحَدِّث ولا حرج عن مشاعر الحزن والوجد عند عمر الفاروق رضي الله عنه، ولكن الموقف الأوضح في هذه العلاقة ما جاء في " الإحياء " عن أن عمرًا رضي الله عنه ذلك الشديد القوي الذي لا يتوانى عن القتال والجهاد، والذي لا يعبأ من عاقب بدرته ما دام قد أخطأ، عمر هذا هو نفسه الذي كان إذا لقي أبا عبيدة رضي الله عنه انتحى به جانبًا من الطريق وجعل أحدهما يقبل يد الآخر - إجلالاً وإكبارًا - ويسمع صوت بكائهما !!ـ و مثال أخير .. صلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بالناس الفجر ـ ثم التفت فقال : أين معاذ ؟ قال هاأنذا يا أمير المؤمنين .. قال عمر : لقد تذكرتك البارحة فبقيت أتقلب على فراشي حبا وشوقا إليك فتعانقا وتباكيا ...ـ ولعلنا لسنا في حاجة أن نذكر حال الصحابة بعد الهجرة , والحب الذي نشأ بين المهاجرين والأنصار ... حب قامت عليه أمة قوية , وكان من دعائم الدولة الإسلامية الأولى .ـ فلنفصح عن مشاعرنا ولنفتح قلوبنا، فإن كثيرًا من الأوراق تذبل، وكثيراً من المشاعر تموت لأننا لا نزكيها بالذكر، ولا نرويها بالتعبير عنها.ـ
----------------------------------------------------------------
* تم الاستعانة بكتاب .. (يا آدم أفصح عن حبك) لإعداد مادة هذا المقال

حوار صحفى مع الاستاذ محمد السروجى ـ الباحث السياسى

الاستاذ محمد السروجى فى حوار قصير على خلفية اعتقال الدكتور حسام ابو بكر الصديق ـ الاستاذ بهندسة المنصورة

أجرى الحوار : ابن المبارك ـ سبتمبر 2007

** ما هي خلفيات الاعتقالات الأخيرة في صفوف الإخوان المسلمين - هل هو الإعلان عن برنامج لحزب الإخوان , أم له علاقة بجمال مبارك والتوريث ... كيف نفهم هذا التصعيد الأخير؟
· حملة الاعتقالات الأخيرة هي إحدى الجولات التي يخوضها النظام الحاكم ضد أكبر فصيل سياسي يتمتع بالشرعية الشعبية والتي باتت تهدد لا أقول شعبيته بل وشرعيته أيضاً و التى انتزعها بالتزوير وهي تواكب مرحلة انتقال السلطة من مبارك للوريث القادم (سواء الابن جمال أو غيره ) فحملة الاعتقالات والمحاكم العسكرية والتحفظ على الشركات وغيرها من الإجراءات المتوقعة في الفترة القادمة ما هي إلا عملية إخلاء الساحة للوريث القادم من جهة والتغطية على الفشل والتردي الحزبي والحكومي من جهة ثانية وإضعاف الإخوان البديل الوحيد القادم من جهة ثالثة

** لماذا الإعلان عن برنامج لحزب الإخوان الآن , مع العلم أنه لن يسمح للإخوان بتشكيل حزب رسمي؟
· يمكن النظر لهذا الإجراء من عدة أوجه : الأول ممارسة الأخوان لحقهم الدستوري والقانوني في تشكيل حزب سياسي يعرض مشروعهم الإصلاحي شأنهم شأن كافة الأحزاب الموجودة على الساحة الثاني: حرص الإخوان على التواجد والممارسة وفق النظام المعمول به قانونا وتجاوز ما يسمى بالجماعة المحظورة الثالث: الهروب إلى الأمام من ترسانة القوانين التي فصلت في الفترة الأخيرة لحرمانهم من التواجد والشرعية أما التوقيت تحكمه طبيعة المرحلة والظروف ومن وجهة نظري كان مناسباً جداً وفقا ًلقواعد السجال السياسي القائم .

** ذكر تقرير صادر عن أحد المؤسسات الإعلامية المختصة أخيرا أن إعلام جماعة الإخوان المسلمين مازال ضعيفا فى مواجهة الإعلام الحكومي الذى يقوم بعملية تشويه واسعة النطاق الآن ضد الجماعة - ما رأيكم فيما ذكر , وما الحل؟
· من الظلم البين أن نعقد مقارنة بين دولة تملك كافة الامكانات والسلطات وبين دعوة لا تملك إلا إيمان اصحابها بفكرتهم ( وهو ليس بقليل) ومع ذلك فإعلام الإخوان أكثر قبولا ومصداقية وتأييداً والمطلوب هو تفعيل أكثر للأدوات الإعلامية المتاحة وفتح قنوات إعلامية جديدة ونوعية وتدريب الإخوان بصفة عامة واللجان النوعية بصفة خاصة على العمل الإعلامي المميز ونأمل أن تتاح الظروف قريباً لإنشاء فضائية للإخوان

** ذكرت جريدة الدستور فى عددها الأسبوعي الأخير (بتاريخ 22/8/2007) أن الاخوان الآن أصبحوا بلا قيادة بعد الاعتقالات الأخيرة , وأنهم معرضون فى أي وقت للانهيار .. وقد ينتج عن ذلك تصرفات فردية عنيفة من بعض شبابها تجاه النظام الحالى - ما رأيكم فى هذا الكلام ؟؟
· يتمتع الأخوان بجملة مقومات تحفظهم من الانهيار أو التصرفات العنيفة منها متانة التنظيم , مؤسسية الإدارة , وضوح الثوابت ,, وفي مقدمتها النهج السلمي .. في التغير وشباب الاخوان لديهم موروث تربوي وشرعي يمنعهم من التجاوز ومخالفة الثوابت مهما كان الظلم الواقع عليهم .
** أصبحت السياسة تأخذ حيزا كبيرا فى جماعة الاخوان المسلمين خاصة فى السنوات القليلة الماضية (بعد انتخابات الشعب والشورى والتعديلات الدستورية والإعلان عن برنامج حزب سياسي و......الخ), هل أصبحت جماعة سياسية فى المقام الأول ثم جماعة دعوية فى المقام الثاني ؟
· الاخوان المسلمون هيئة إسلامية جامعة والسياسة جزء من مفهومها الشامل للاسلام ولا تناقض بين الممارسة السياسية والدعوة ولكن قد تفرض طبيعة مرحلة معينة تسليط الضوء على قسم أو نشاط دون غيره والجماعة بها عدد من الأقسام كلها تعمل في منظومة متناغمة متكاملة فنحن الان نمارس السياسة وفي نفس الوقت نمارس كافة ألوان الدعوة الأخرى .

** فى رأيك - هل أصبح توريث الحكم فى مصر أمر حتمي .. أي لا أمل فى غير ذلك ؟
· لا يوجد شيء يسمى حتمي فالأمور كلها بقدر الله والسياسة لا تعرف الثوابت والأيام حبلى بالاحداث وسنرى كل خير لمصر والإسلام إن شاء الله .

** هل لك سابق معرفة شخصية بالدكتور حسام أبو بكر الصديق - مسئول المكتب الادارى لشرق القاهرة - والمدرس بهندسة المنصورة ؟
· قابلته عدة مرات في سجن مزرعة طرة عندما كان يأتي لزيارة إخوانه .

** هل قابلت المهندس خيرت الشاطر فى رحلتك الأخيرة بالمعتقل ,, كيف يبدوا وقد سلبت منه أمواله وحريته ؟
· قابلته ووجدته رجل بأمة رغم الظلم الواقع عليه رأيته يهنىء ويرحب ويتفقد ويواسي إخوانه فكان كبير بمعنى الكلمة .

** ما هي نصيحتك لشباب الاخوان فى مقتبل حياتهم الدعوية ؟
· أوصى جميع أبنائي بالايمان العميق بدينهم ودعوتهم وفكرتهم , وحسن الصلة بالله سبحانه و العمل المتواصل لوطنهم ودينهم ودعوتهم .

** رسالة توجهها لطلاب الاخوان المسلمين بجامعة المنصورة ؟
· الطلاب أمل الأمة وجيل النصر المنشود وينتظر منهم العمل الكثير لدينهم ووطنهم فأوصيهم بحسن معاملة الأساتذة فهم منابع العلم والمعرفة , والانتشار بالقدوة الحسنة بين زملائهم , والتفوق الدراسي فالمسلم الملتزم شامة بين الناس .. ولا تنسوا ان جامعة المنصورة خرجت رجال حملوا مشاعل العلم والدعوة سواء بسواء .



الحملة الاكترونية لمساندة ودعم المعتقلين

الحكم المباركية .. تجربة حياة

  • فاقد الشيئ لايعطيه .. لكن مفتقد الشيئ أحياناً يعطيه
  • دع أى انسان يحدثك عن نفسه , وسوف تحبه
  • الشيء الوحيد الذى لا يمكن لأحد احتكار الحديث عنه .. هو الانسان
  • بين ( يطرد ) و (يطارد) .. حرف يعبر عن الحركة
  • الألم .. أكبر محرك للإبداع
  • ما أجمل الحياة فى ترقب حكمة الله
  • التهاون مع عيب النفس فى أوله يورث الندامة بعد توغله
  • جرحك .. لن يؤلم أحداً غيرك
  • وكل انسان له جاهلية أولى ترادوده حينا بعد حين
  • قلب المربى بضاعته , ان ضعف بارت سلعته
  • ونصبر على مرّ الدواء أملاً فى حلاوة الشفاء , فما أصعب مخالفة هوى القلب
  • عدم ثقة الآخرين فيك قد تزيد من ثقتك بنفسك أحياناً
  • ما أصعب أن تقاوم الحب
  • تأقلم على لحظات الوداع فستتكرر فى حياتك كثيراً
  • * توظيف الأحداث نصف التربية
  • لا تفرض نفسك فى منظومة الآخرين .. فان القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء
  • ونحتاج للصدمة أحياناً
  • لا تجعل قلبك فى يد واحد فقط مهما كان
  • * أحب أن أكون فى بؤرة الاهتمام , ليس لأنى انسان .. لكن لأنى أسير بدعاء الاخوان
  • باب مرض النفس : أن تشعر أنك على علم وأن غيرك على جهل
  • كأنك تساق الى القدر سوقاً , لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراًَ
  • * تتعدد أشكالها , لكن .. لكل انسان حياة أخرى
  • * أكثر الناس هموما , من يعمل على تخفيف هموم الأخرين
  • * السؤال المحرج الذى نهرب منه جميعاً : ما هو الشيئ الحقيقى الذى قدمته للآخرين ؟
  • * الطبيعى ألا تجد من يستطيع أن يعوضك شيئاً فقدته , الغير طبيعى ألا تجد أحداً يحاول ذلك
  • لا تستدين الا والسيف على رقبتك
  • * اذا لم تستطع قول الحقيقة , فلا تقل نصف الحقيقة
  • * والشك فى عطاء الله ذنب يستوجب التوبة له
  • * للأخوة حقان : حق لأخيك بينك وبين الله , وحق لأخيك بينك وبينه
  • المعاناة جزء من الحياة
  • * لا يصلح فى هذا الزمان الا رجل قوى النفس , دقيق المشاعر , وذو رأى
  • شيئ صعب على النفس .. أن تشعر دائماً أنك تعيش فى ظروف استثنائية
  • لما تكشفت لى حكمته .. ترفعت عن سفاسف القوم
  • سلم بقدرك ثم سلم بخطئك
  • قليل من الناس من يعترف بخطئه من الوهلة الأولى
  • المثالية ليست خيالا
  • يخسر كثيراً من يحتفظ بمشاعره تجاه الآخرين لنفسه
  • المسكنات تزيد الألم أحياناً
  • قسوة المحب رحمة وعتابه مودة
  • لا تجعل الثقة أضعف خيط فى العلاقة بحيث تسعى لاختباره فى كل حين
  • أعجب لأناس يلتمسون العذر لأصحاب الأعذار ولا يلتمسون العذر لقاهرى الأعذار
  • ليس كل من حولك يجيد التعاطف .. فلا تنتظر شيئاً من أحد
  • الخطأ مؤلم بطبيعته .. ولكن حين وقوعه فقط
  • من يبحث عن السعادة بعيداً عنه يعيش حزيناً طوال عمره
  • الرأى الخطأ .. صحيح فى ظرف آخر
  • لا تجعل خوفك من الموت ينسيك طلب الشهادة
  • من فقه واقعه أدرك أولويات عمله
  • لا يغرنك كثرة المحيطين بك فان منهم المضطر والمخدوع وذا الحاجة
  • المخلص يظن الناس كلهم مخلصين , والمرائى يظن الناس كلهم مرائين
  • الذوقيات تصلح الأخلاقيات , واذا صلحت الأخلاقيات صحت العبادات
  • قد تعوض العاطفة نقص الفهم أحياناً , ولكن الفهم لا يعوض نقص العاطفة أبدأ
  • المتردد : يتأخر دائماً حتى يصنع القرار نفسه
  • ليس كل من يستطيع أن يقرأ يستطيع أن يكتب
  • أفخر بتجاربى فى الحياة .. رغم انها مليئة بالأخطاء القاتلة
  • لا تجعل ذنوب أخيك التى تطفوا على وجهه تصرفك عنه , فان ظلمة وجهه لتحتاج الى شعاع من نور وجهك لكى يسترد وضاءته
  • للألم أحياناً مذاق آخر , حمدت الله كثيراً عندما أيقظنى الألم فى جوف الليل لأقوم بين يدى الله .. فقط أيقظنى ثم ذهب
  • الشيء الوحيد الذى لا يمكن لأحد احتكار الحديث عنه .. هو الانسان