14‏/07‏/2010

همسات تهز قلبى


وتركت رأسي فوق صدرك

ثم تاه العمر مني .. في الزحام

فرجعت كالطفل الصغير

يكابد الآلام في زمن الفطام

و الليل يلفح بالصقيع رؤوسنا

ويبعثر الكلمات منا .. في الظلام

و تلعثمت شفتاك يا أمي .. وخاصمها .. الكلام

ورأيت صوتك يدخل الأعماق يسري .. في شجن

والدمع يجرح مقلتيك على بقايا .. من زمن

 قد كان آخر ما سمعت مع الوداع :ـ

الله يا ولدي يبارك خطوتك

الله يا ولدي معك

* * *

وتعانقت أصواتنا بين الدموع

والشمس تجمع في المغيب ضياءها بين الربوع

والناس حولي يسألون جراحهم

فمتى يكون لنا اللقاء ؟

وتردد الأنفاس شيئا من دعاء

ونداء صوتك بين أعماقي يهز الأرض .. يصعد للسماء :ـ

الله يا ولدي معك

ومضيت يا أمي غريبا في الحياة

كم ظل يجذبني الحنين إليك في وقت الصلاة

كنا نصليها معا

* * *

أماه ..

قد كان أول ما عرفت من الحياة

أن أمنح الناس السلام

لكنني أصبحت يا أمي هنا

وحدي غريبا .. في الزحام


لا شيء يعرفني ككل الناس يقتلنا الظلام

فالناس لا تدري هنا معنى السلام

يمشون في صمت كأن الأرض ضاقت بالبشر

والدرب يا أمي .. مليء بالحفر

وكبرت يا أمي .. وعانقت المنى

وعرفت بعد كل ألوان الهوى

وتحطمت نبضات قلبي ذات يوم عندما مات الهوى

ورأيت أن الحب يقتل بعضه

فنظل نعشق .. ثم نحزن .. ثم ننسى ما مضى

و نعود نعشق مثلما كنا ليسحقنا .. الجوى

لكن حبك ظل في قلبي كيانا .. لا يرى

قد ظل في الأعماق يسري في دمي

وأحس نبض عروقه في أعظمي

أماه ..

ما عدت أدري كيف ضاع الدرب مني

ما أثقل الأحزان في عمري و ما أشقى التمني

فالحب يا أمي هنا كأس .. وغانية .. وقصر

الحب يا أمي هنا حفل .. وراقصة .. ومهر

من يا ترى في الدرب يدرك

أن في الحب العطاء

الحب أن تجد الطيور الدفء في حضن.. المساء

الحب أن تجد النجوم الأمن في قلب السماء

الحب أن نحيا و نعشق ما نشاء 

 . . . . . . . .

26‏/04‏/2010

2ـ حكايتى مع العطاء




عشت حياتى اتقلب وسط القناعات وتمحيص الافكار والبحث عن الحقيقة .. كل يوم يمر لابد فيه من جديد ينسف شيئاً قديما أو يرسخ قديم آخر .. حتى انى فكرت يوماً فى تأليف كتاب بعنوان " رحلة البحث عن الحقيقة " , اجمع فيه كل الاشكاليات النفسية التى تواجه الانسان فى طريقه القصير .. غير أن الوقت ولا المكان يسمحان 

لقد تربيت فى بيئة دينية تقدس العلاقات الانسانية وتعلى من قيمة العطاء حتى تبلغ به عنان السماء , حتى كدت أهلك نفسى بسبب اختلال التوازن فى هذه المسألة أحيانا .. والاصرار على التطبيق بعيداً عن النظريات دون مراعاة الواقع الجديد احياناً أخرى .. الواقع الذى غابت فيه الثوابت و الاصول وان بقيت محفورة فى الرؤوس .. وأسأل الله أن أعود ثانية بعد ما طرأ من تحوّل 

كانت تربية عقائدية تطوف بى من خلال أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم 
توقفت متأملاً كثيراً , حديث الرسول صل الله عليه وسلم : " من صنع لكم معروفاً فكافئوه , فان لم تستطيعوا أن تكافئوه , فادعوا الله له حتى تظنوا أنكم كافئتموه " .. لأسأل نفسى : لم كل هذا المجهود ؟؟
ثم أتممت بهذا الحديث حديث النبى صلى الله عليه وسلم ذو الروايات المتعددة : " حق المسلم على المسلم ست " ( تشميت العاطش وتلبية الدعوة وابداء النصيحة واتباع الجنازة وزيارة المريض و .... ) وتعجبت كيف أن كل حقوق " المسلم " تحتاج الى جهد ومجهود , ولا يوجد فيها شيئ مريح .. لأسأل نفسى مرة أخرى : لم هذا التعب ؟؟

ثم سرحت مع روائع الامام ابوحامد الغزالى فى احيائه متحدثاً عن حقوق الأخوّة بادئاً كلامه ليضع النهاية مبكراً : " واعلم أن عقد الأخوّة كعقد الزواج " .. لأسأل ثالثاً : لم هذا التقديس ؟؟
وهو الذى ذكر ثلاثة مراتب للأخوّة فى اول فصل " حق المال "  فقال :ـ
( الأولى : أن تنزله منزلة عبدك أو خادمك فتقوم بحاجته من فضلة مالك فإذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداء ولم تحوجه إلى السؤال فإن أحوجته إلى السؤال فهو غاية التقصير في حق الأخوة‏
الثانية ‏:  أن تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته إياك في مالك ونزوله منزلتك حتى تسمح بمشاطرته في المال قال الحسن‏:‏ كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه‏
الثالثة ‏:‏  وهي العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ومن ثمار هذه الرتبة الإيثار بالنفس
 فإن لم تصادف نفسك في رتبة من هذه الرتب مع أخيك فاعلم أن عقد الأخوة لم ينعقد بعد في الباطن وإنما الجاري بينكما مخالطة رسمية لا وقع لها في العقل والدين ) .. وما أصعب هذا الكلام 

ثم شردت بعيداً مع الحديث القدسى الجليل الذى نعرفه وننسى آخره .. " من عادى لى وليا فقد آذنته بالحرب ......... " الى قوله  " وما ترددت عن شيئ أنا فاعله ترددى عن قبض نفس مؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته " .. لأرى قمة مراعاة المشاعر , ولله المثل الأعلى .. فأسأل رابعاً : لم هذه المراعاة الدقيقة ؟؟

غير أن رسائل الله لى كانت أقوى وأعمق من هذه التحليلات .. اناس عاشوا بيننا وأعطونا دروساً فى العطاء اللامحدود , بل وفى الابتكار فى العطاء .. ليضعوا نماذج حية لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لأن أمشى فى حاجة أخى خير لى من أن أعتكف فى مسجدى هذا شهراً " ـ
 أتذكر مثلاً بعد وفاة والدتى ـ رحمها الله  ـ فقد سعدت بمواساة اخواننا خارج مصر , السعودية وقطر والامارات وألمانيا , وشكرت لهم ذلك الاهتمام , وهو ان لم يفعلوا فلا ضير ولا حرج عليهم .. كونهم بعيدون عن الوطن ولايملكون سوى كلماتهم هذه عبر الهاتف , لكن ما حدث كان أكبر من تصورى , اذ اخبرنى ثلاثة منهم بالسعودية عن توجههم لعمل عمرة عن والدتى هبة لها .. وكان الأمر مفاجئاً لى لسبب بسيط , هو أنهم خرجوا بتفكيرهم الى أبعد الحدود حينما سأل كل واحد منهم نفسه : ما الذى يمكن أن أقدمه الآن لأخى فى مصابه .. ولقد كانت أكبر هدية وأكبر درس فى عدم العجز عند العطاء 

يحزن المرء حين المقارنة بين هذا الموقف وبين مواقف أخرى نرى فيها العجز المستكين عند التفكير فى عطائنا الحياتى الطارئ كمثال .. فأقصى تفكير عند مرض أحدنا أن نرسل له رسالة هاتف أن شفاك الله وعافاك وأقصى تفكير عند موت آخر , رسالة بريد الكترونى أنّ البقاء لله .. والقائمة تطول بمثل هذا العجز , والاستثناء ليس قاعدة فى الحكم بطبيعة الحال

لقد أيقنت حقاُ قول القائل : " حق الأخوّة حقان , حق لأخيك بينك وين الله , وحق لأخيك بينك وبينه  " , والذى نتقنه الآن أن نقوم بالنصف الأول " الدعاء " ونهمل الجزء الثانى " العطاء" .. رغم أن الأول لن نحاسب عنه أمام الله بخلاف الثانى .

فى يوم من الأيام .. وصلتنى رسالة وأنا مقيم بالمستشفى مع والدتى فى أيامها الأخيرة يقول صاحبها مواسياً : لا أملك لك الا الدعاء ,, مرت الأيام بعد وفاة الوالدة وقابلت هذا الأخ الكريم وقلت له .. أرجو الا تتكرر هذه الرسالة مع أحد بعدى لأنها نوع من اراحة الضمير بتبرير العجز .. اذ أنه فى نفس الوقت الذى وصلتنى فيه رسالتك كان بجوارى عدد من الاخوة الأفاضل مقيمين معى للمساعدة وآخرون فى المنزل يلبون متطلبات بيتنا الصغير وثالث يزورنى كل ليلة ورابع يجمع اخوانه يومياً فى قيام الليل للدعاء لنا وخامس أتى بماله كله وتركه تحت تصرفى وسادس وسابع وثامن .. كل حسب ما اهتدى تفكيره .

ان هذا العجز تتجلى صوره فى جوانب كثيرة يطول المقام بشرحها لكنها كلها تصب فى خلل واحد ذو أركان متفرعة , غضب لأجله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما ذهب يوقظ سيدنا على ابن أبى طالب لصلاة الليل فردّ عليه : أنفسنا بيد الله ان شاء بعثنا بعثناً .. فتركه الرسول غاضباً وهو يضرب بكفه على فخذه مردداً : وكان الانسان أكثر شيئ جدلاً .

ومما لا أنساه فى عطاء الأخوّة .. هذان الطالبان الذان كانا يتقاسمان  مصروفهما الشخصى وطعامهما , بل وثيايهما ..  كنت مندهشا عندما أُهدى الى أحد منهما بدلة جديدة فذهب بها الى أخيه طالباً وضعها عنده ليستخدمها حتى يحين وقت احتياجه اليها فيأتي اليه ليطلبها , ثم اشترى الثانى حذاءاً جديداً فذهب الى أخيه الأول يخبره بأمره وأن الحذاء تحت تصرفه فى أى وقت , ومن هذه الأشياء كثير كثير .. وهذان الأخّان الكريمان من قرية بجوار المنصورة لم أراد أن يسمع بنفسه .

أما الأزمة الحقيقية أن تقوم بين اثنان عقد أخوّة ثم يكون العطاء من جانب واحد فقط , فرد يعطى بلا حدود , وفرد يأخذ اللامحدود وقد تعوّد على ذلك , لطالما حذرنى اساتذتى المربين من هذا الأمر , لأننا أحيانا دون أن ندرى ولحرصنا على اخواننا وحبنا لهم واقتناعنا بالسهر على راحتهم نعودهم على ذلك بلا تأصيل شرعى مساند أو تنبيه مستمر بأن يستفيد ويقلد ما يحدث معه مع الآخرين , وأن الأخوّة شراكة باتجاهين لا طريق أحادى الاتجاه ..

والآن نحصد كثيراً من هذه الأخطاء .. جرّب اذاً أن تنقطع أو تقصر فى حق أحد ممن تعودوا على هذا الخلل وانظر ما النتيجة .. آثار وانعاكسات سلبية عليه تصل الى اتهامات بالتقصير وتشكيك فى القلوب وتفتيش فى النوايا .. لا لشيئ سوى أننا كبشر صعب علينا قطع العوائد .
والأمر جد بسيط حين يقف الانسان مع نفسه لحظة صدق ومنطق ليعلم أن الحياة أكبر من ذلك , وأن من أعطاك اليوم وساندك ورعاك وسهر على خدمتك , ربما يحتاج الى ذلك غداً , وأين يجده سوى منك .. فأنت الشريك فى العقد وقد مضيت راضياً ومستمتعاً بارادتك دون اجبار .

كنت دائماً أحدث اخوانى ممن يصغروننى سنا  " والحق أن كثير منهم يسبقوننى مقاماً وفهماً وقرباً الى الله , وهو سبب تمسكى بالتعلم منهم دائماً " ـ كنت أحدثهم كيف أن العطاء لا يعرف كبيراً أو صغيراً ولا تلميذاً أو معلماً , وظللت أردد لهم دائماً أن المسئول " انسان " أياً كان حجمه وشكله , شأنه شأن أى انسان يخضع لقاعدة " الانسان أسير الاحسان " .
...
لعلى أسهبت فى هذا الجانب من جوانب العطاء والعلاقات الانسانية , وهو جانب واحد من جوانب متعددة متشعبة , لكن الهدف أن أقول ان الانسان الذى لا يستطيع أن يبذل فى هذا الجانب لن يستطيع أن يبذل فى العطاء الأكبر بالنفس والمال فى سبيل الله , الانسان الذى لا يقدر قيمة المشى فى حوائج الناس لن يستطيع تخيل نفسه يمشى فى ميدان التغيير والجهاد .. والذى لا يسدد ديونه المعنوية لن يسدد ديونه الى الله فى دمه 

كنت فى جنازة جد أحد الأخوة المقربين , وسعدت بهذا الحشد الذى أتى اليه مسافراً ليقف بجواره معزياً ومواسياً , فلمّا فرغنا ليلاً من المراسم سألته بعدها : هل تعرف عدد اخوانك الذين جاءوا اليك من كل صوب وحدب ؟ قال : نعم , سبعين , قلت له : لعلك تشعر بهذا الفخر والسعادة فى داخلك بمثل هذا الموقف ؟ قال : نعم , قلت له : أتدرى أن عليك الآن سبعين ديناً فى رقبتك , كان الله فى عونك , لأنه أحياناً  الديون المعنوية تكون أثقل من الديون المادية 

على هذا الفهم الشاق تربّينا وان كنا من بعده تحوّلنا , غير أننا فى كل يوم ندرك أنه لا راحة فى الدنيا , وأن الجنة طريقها صعب الا لمن يسره الله له 

والحمدلله رب العالمين

22‏/04‏/2010

خواطر الحسم الهادئ ـ 1 ـ



أريد ان اكتب .. ولكن عن ماذا اكتب ؟؟ عشرات الأفكار والخواطر تطاردنى , ورغم ذلك فالفترات التى ابتعد فيها عن الكتابة تكون قاسية على نفسى .. لم اتعود ان يمر يوم على دون اكتب فيه شيئا .. ليس بهدف اذاعته طبعا فانا انشر عشرة بالمائة مما اكتب , لكن للكتابة عندى متعة خاصة رغم صعوبتها , حصر للافكار والاحداث وتحليل للمواقف وتقييم للمتغيرات ..
 كل يوم قبل النوم يطرأ على ذهنى هاجس الموت يذكرنى بثلاثة أشياء , منها  ما أقوله  لنفسى : اين ستذهب هذه  " الأجندات والكشاكيل والمقصوصات " بعد رحيلى ؟ وكيف سيكون التعامل معها حين تتكشف أسرار وأشياء لم تقال قبل ذلك , وكثير منها عنى ؟ ماذا سيحدث ؟؟ ربما لا شيئ .. وربما شيئ كبير , الله أعلم 

كتبت خاطرة ذات مرة تحت عنوان : " أصنع التاريخ " .. احب هذه الجملة جداً .. معظم العلماء والمعلمين والمؤثرين الراحلين الذين نثنى عليهم صباح مساء ونتلقى كتاباتهم بكثير من الشغف وحب التعلم , كانوا فى ازمانهم اشخاصاً عاديين جداً , وربما يثار حولهم الشبهات والشائعات , و ترفض رؤاهم واقتراحاتهم , وينقض آراؤهم وقناعاتهم , بل واحيانا يتهمون بما ليس فيهم 

عندنا مثلاً الشيخ محمد الغزالى .. هذا الرجل الذى تربيت على يديه عن بعد , رغم أننى لم أحضر له الا درس واحد فى حياتى .. لكن اول عهدى بالقراءة كانت لكتبه الذى ساعدنى أبى بشرائها دوماً .. ـ
لا استطيع أن  أتصور هذا الجدال الذى حدث حوله فى بداية حياته عبر سنين طويلة وما لاقاه من الأقربين قبل البعيدين من تشكيك ورفض وهدم واتهام فى النوايا بسبب بعض مواقفه وكتاباته حتى من داخل الاخوان المسلمين أيام الفتنة الاولى
.
لم يكن أحد يتصور ان يكون الغزالى كما هو الآن .. هذا الجبل والقمة , الذى بدأ حياته باحباط كبير عندما أوشك عن التوقف عن الكتابة بعد محاولات منه كثيرة لنشر بعض مقالاته فى مجلة الاخوان المسلمين , فكانت مقالاته تقابل بالتجاهل من رئيس تحرير المجلة .. حتى زار الامام البنا مقر المجلة ووجد مقالات الغزالى فى الأدراج مهملة فقرأها وغضب لهذا الاهمال , وأمر بنشرها تباعاً ثم أرسل الى الشيخ الغزالى رسال مختصرة جاء فيها :ـ

 "
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... بعد قراءة مقالك الأخير فى مجلة الاخوان , طربت لعباراته الجزلة ومعانيه الرقيقة وأدبه العف الرصين , هكذا يجب أن تكتبوا أيها الاخوان المسلمون , اكتب دائماً وروح القدس تؤيدك والله معك .. والسلام عليكم ورحمة الله  ـ أخوك حسن البنا ـ فى عام 1945 " ـ

يقول الشيخ الغزالى فى مذكراته انه قبل هذه الرسالة بأيام كان اليأس قد بدأ يدنو منه وقد فكر فى التوقف نهائيا عن الكتابة ـ ولو حدث ذلك فلا يستطيع أحد أن يتخيل أن يحرم العالم من عالم مثل الغزالى الذى وصل بكتاباته الى مالم يصل اليه غيره فى الواقعية الجريئة واستشراف مستقبل الدعوة الاسلامية
.
دعونى اذهب بعيداً ...  نيوتن , ذلك العالم الذى رمى كرة من الحديد الملتهب فى بحيرة العلم وفجر ثورة فنية بنظرياته .. كان يعانى من مرض نفسى .. اسمه التوحد , لطالما لمزه اهله وجيرانه , وشكك فى قدراته العقلية أقرانه , لكن كان خلف هذا التوحد .. تعمق وتفكير وابداع 

أما أديسون ـ مخترع المصباح ـ فقد كان يقول له مدرسه دوماً : " أنت فتى فاسد , لا تصلح للاستمرار فى المدرسة " , حاول ألف مرة ليخرج بحكمة رائعة أهم من المصباح نفسه مفادها : " أنا لم أفشل لكنني وجدت عشرة آلاف طريقة لاتنجح " , و " العبقرية عبارة عن واحد بالمئة إلهام و99 بالمئة بذل مجهود " .
و  ستيف جوبز رئيس شركة أبل وبيكسار , حكاية كبيرة ومؤثرة , أنصح بالاستماع الى محاضرته الشهيرة أمام طلاب جامعة ستانفورد ( http://www.youtube.com/watch?v=sYEjn8xtSjs&feature=related ) .. ستجد نفسك تردد بعد مشاهدته : " لا يمكنك وصل النقاط عندما تتطلع للمستقبل , بل فقط حينما تنظر الى الماضى  " ـ

لم يخطئ اذاً من قال ان هناك كثير من الناس لا نشعر بأهميتهم ولا نقدر مجهودهم الا بعد رحيلهم , وتلك أمور من الطبيعة الانسانية , لكن الغير طبيعى الذى نريده  أن نستشرف المستقبل بنظرة ثاقبة وبصيرة نافذة , وأن نقدر كل انسان فى حياته .. وذلك أمر عسير الا لمن يسره الله له 

والحمد لله رب العالمين 

26‏/03‏/2010

الحالة السيريالية .. من واقع الحياة



يا إلهى " .. رغم عفويتها كرد فعل لما حدث إلا أنها لم تخرج من جوفه , حين سقطت منه دواة الحبر على وريقات هامة تعب أياماً فى جمعها 

لم يكن أسوأ تصور عنده يصل إلى هذه الدرجة التى سيفقد بها هذه الأوراق فى ثانية واحدة ... وقف مستنكرا سهوه للحظات معاتباً نفسه .. ثم ما لبث أن تحول الاستنكار الى تأمل عميق وشرود فى عالم آخر ..
" ما هذه اللوحة الفنية البديعة التى شكلها الحبر على الورق " .. جلس يحدث نفسه بعدما التقط احدى الورقات التى غطاها الحبر .. " يا الله .. ما أروع هذه القطرات التى تشكلت على الجانب الأسر من الورقة ".. 

"
سبحان الله .. أذرع أخطبوط يلتف حول فريسته فى مشهد قوة يعبر عن واقع الحياة  ـ" .. 

"
وهذه الخطوط المتوازية .. ما أجملها .. تلك التى تجسد مسارات المعيشة اليومية وسط العواصف  ـ" ..

انظر الى تلك القطرة الوحيدة فى أسفل الورقة .. ما الذى أجبرها على هذه الوحدة خارج منظومة هذه اللوحة الفنية البديعة " .. فلوحات الفن التجريدى لا تترك مساحة لانفراد عنصر من العناصر ..ـ

وما هذه البقعة فى الجانب الأيمن ".. الى ماذا تشير .. ليس لها ملامح واضحة .. كيف ذلك .. لابد وأنها تشير الى شيئ ما .. إلى ماذا ؟ إلى ماذا ؟ إلى ماذا ؟؟ " نعم نعم !! إنها بالتأكيد تشير إلى الكرة الأرضية .. كيف فاتنى ذلك .. بدونها لا تكتمل هذه اللوحة الإبداعية النادرة 


دقائق طويلة مرت فى هذه الأحاديث الداخلية .. قبل أن ينتبه الى نفسه .. لحظات من التفكير العقلى .. او هكذا يظن .. 
ثم أحاديث النفس تطارده مرة أخرى : " لا بد من عرض هذه اللوحة الجميلة على كل البشر .. ليروا روعة هذا الفن " ـ

خرج الى أصدقائه يدعوهم الى مشاهدة فنه الراقى وإبداعه اللامحدود .. لم يجد إسماً يسمى به لوحته سوى " الفن التجريدى " .. ربما ليقينه انه إسم غامض لن يسأل أحد عن معناه , وإن سئل فان أى إجابة منه صحيحة اعتمادا على جهل السائل .. 

ازدحمت غرفته بالزوار من الأصدقاء .. كان يوجههم دائماً الى التفكير فى اللوحة فقط .. وعدم الإنشغال بكيفية إجرائها أو رسمها 

لكل جزء فى اللوحة الصغيرة تفسير فنى وواقعى عنده .. قدرة فائقة فى الربط و التنسيق بين المكونات .. واندهاش الجميع من عمق لمساته ومعانيها الراقية التى تجسد ملامح الحياة .. جعلت أحاديث نفسه تأخذ منحىً آخر بعد سيول المدح التى تلقاها من المحيطين .. ـ

    "  لماذا لا أعرض لوحتى هذه على الفنانين فى معرض يضم كبار المبدعين أمثالى " 
هاجس خافت ظل يطرق على باب قلبه بهدوء .. كلما ازدادت الطرقات كلما ازدادت الفكرة رسوخاً ..

" ما المانع .. لا شيئ يضر " 
قرار جاء على أرضية كبيرة من الاقتناع بالذات ومساحة اكبر من الثقة بابداعها

..
"  سيد خالد ..  "
صوت جاءه من الخلف قاطعاً كل حبال التفكير وشرود النفس .. لم يترك الصوت له مجالاً فأكمل : " لدى سؤال بسيط يا سيدى .. هذه الكلمات فى خلفية لوحتك .. هل تعبر عن إبداع ما ؟؟ انا متأكد أنها لم تأت جزافاً .. لماذا لا تضع لوحة أخرى بجوارها لتشرح لمريديك هذا الترابط النادر بين النص والصورة " ـ 

" عفوا .. عفواً " 
قاطعه الفنان .." دعنى أراجع هذه الكلمات على انفراد" ـ

وقف أمام لوحته الوهمية مصدوما وكأنه يراها لأول وهلة : " يا إلهى .. يا إلهى .. ماذا حدث لورقتى الهامة !! "ـ

ما هذا .. !! ماذا يحدث ؟؟ .. من هؤلاء الناس ؟؟

ظل يصيح فى هيستريا .. لم يشكّ أحد الحاضرين برهة فى صدق صراخه الذى يختلف عن صياح إبداعه الأول .. 

انصرف الحاضرون بهدوء قاتل .. هدوء لا ينم عن معجبين من لحظات كانت عبارات مدحهم تهز أحياء المعمورة بأسرها 

وجلس خالد وسط غرفته واضعاً كفيه على وجهه شارداً

ما الذى حدث ؟؟ ما الذى حدث ؟؟ .. مازال يسأل نفسه 

.. دون رد

15‏/02‏/2010

24‏/12‏/2009

رحمة الخدعة الانسانية



مهما كتبت ووصفت , وسمعت وقرأت .. ستظل النفس الانسانية أكبر لغز فى الحياة , حار فيها العلماء والأطباء .. لتبقى سرها بيد خالقها .. بأمره وبحكمته المطلقة

وقفت مشدوداً أمام قصة " أم زكريا " التى رواها الشاعر اللبنانى / أنسى الحاج ؟؟ أسرتنى تلك الخدعة الحانية التى فعلتها أم زكريا بابنها فى لحظة فارقة وفاصلة .. واستدعى ذلك عندى خواطر وذكريات أخرى
يقول أنسى الحاج :
زكريّا عاملُ مطبعةٍ يقود سيّارته وإلى جانبه أمّه. يتحادثان في شؤون يوميّة. فجأةً تشعر الأمّ بألمٍ هائل في صدرها، ألم الذبحة.
تُمْسك قلبها ويَصْفرُّ وجهها، فيسألها زكريّا ما بها، فتجيبه: « لا شيءَ، وجعٌ ويمرّ ».
ويشتدّ الألم. وكأنها شعرتْ بدنوّ أَجَلها ، تقول لابنها بلهجةٍ تريد التطمين: « باللّه يا بنيّ أدرْ وجهكَ عنّي لحظةً فقط حتّى تمرّ الأزمة... لا أريدكَ أن تتضايق »
ومطيعاً إيّاها كعادته أدار وجهه صوبَ الطريق أمامه. ولمّا عاد ونظر إليها بعد دقيقة رآها انزوت في ركنها وقد لفظتْ أنفاسها
لم تشأ أن يراها تموت
آخر دَفْقَةٍ من حبّها كانت إراحته من مشهد أشفقت عليه منه، وربما أشفقت أيضاً على نفسها. أخذت حصّتها من الموت بخَفَر مَن اعتاد حصرَ المهامِّ الثقيلةِ بنفسه.

أرادت للحياة العاديّة أن تستمر مع ابنها بلا تشويه، كأن مشهد نَزْعها الأخير هو الضريبة غير المحتملة، لا موتها. بعد الموت ستعود الحياة، أمّا مشهد «الانتقال» فصدمةٌ أبديّة.

كان العالم ـ بالزاك ـ يقول إن قلبَ الأمّ هاوية وفي أعماق هذه الهاوية يكمن الغفران. عندما أخبرني زكريّا حكايةَ أمّه رأيتُ فيها أكبر من الغفران.
رأيتُ الفداء.
أنا أمّكَ أحميكَ من مَوتي.
من منظري وأنا أموت حتى لا يسكنكَ خوف موتك.
أنا أمّكَ حملت بك وأحمل عنك حتّى الرمق الأخير.
برَمَقي الأخير.
وما بعده.
لحظة، كلّها لحظة، تغمركَ بعدها الحياةُ وتُنسيك...
كلّ امرأةٍ تفعل ما فعلته والدةُ زكريّا تلك اللحظة، هي أمّ. بل كلّ رجلٍ يفعل ما فعلته والدةُ زكريّا تلك اللحظة، هو أمّ.
إذا أردتُ أن أتخيَّلَ صورةً مُثلى لأمومةِ الكون لما وجدتُ أروعَ من صورةِ أمّ زكريّا تلك اللحظة.
أخذتْ أمّ زكريّا إجازة منه ثواني لتموت دون أن يَشعر. قالت له: «لا أريدكَ أن تنظر إليّ الآن. انظرْ إليّ بعد قليل».
لم يعد أمامها ما تعطيه إيّاه إلّا هذا الإعفاء، فكُّ ارتباطِ مَرْكَبهِ السائر بمركبها الغارق.
سَكَنَتْني هذه الصورة وسوف تظلّ تسكنني. عاملُ مطبعةٍ فقيرٍ وأمّه الفقيرة. حديثٌ عاديّ في سيّارة متواضعة. وموتٌ لم يُمهّد له شيء، موتٌ وديع وداعةً مُطْلَقَة.
خطأ قاهر ومعه اعتذاره.
.......
تذكرت قصة أم اخرى مع ابنها ولكن بمشهد معكوس .. كانت مريضة مرضاً شديداً أقعدها وحاصرها فى سرير الموت سنين , وكان ابنها الشاب يجلس معها يحكى عن نفسه وظروفه ليسليها ويخفف عنها .. كان يتحدث لها بأشياء غير حقيقية .. أمور وهمية .. محاولات بائسة للتخفيف عنها ,, فما أعظم سعادة الأم بنجاح ابنها وسعادته

كان يحكى لها عن روعة وظيفته ومهنته .. كيف أنه ماض فيها بخطى ثابتة من نجاح الى نجاح .. يسافر هنا وهناك ويعمل بجد واجتهاد ..فى وقت لم يشهد فيها هذا الابن استقراراً يوماً بسبب ظروفه الاجتماعية المؤلمة
كان يحكى لها عن عن أحواله المادية الرغيدة التى يعيشها .. عن راتبه الشهرى الذى يكفى الشهرين ويفيض للادخار .. فى وقت كان يعيش بالأيام وفى جيبه جنيهان أو أقل حتى يقضى الله أمراً كان مفعولا
كان يحكى عن طعامه وشرابه الذى كان من أجود الطعام .. لحوم وأسماك وفواكه مما يشتهون .. فى وقت كان لا يعرف شكل هذه الأشياء الا يوم الجمعة كل أسبوعين

كان يحكى عن أحلامه الوردية ومستقبله الباهر وعلاقاته الواسعة , وحب الناس له , , عن لطف الحياة وجمال الكون من حوله .. عن روعة الأًيام ... كان يحكى ويحكى .. وآه لو نظرت فى عينيه !! تراه يذهب بوجهه بعيداً لكى لا ينكشف سره ..
نعم .. كان يخدعها رحمة بها .. يخفف من صدمات الحياة القاسية .. يزرع شعاع نور فى محيطه الداكن تلطيفاً للأجواء وترطيباً للأفئدة
نعم انها الخدعة الحانية .. آخر دفقة من حبه فى حياتها كان اراحتها من الهم الطبيعى لدى الأم تجاه ابنها .. اشاحة عفوية بوجهه عنها , ونظرة من طرف خفى ,, لم يجد أفضل من تغييب الحقيقة عمداً عن المشهد .. لكى يمر هذا الشعاع الخافت من الثقب الضيق بسلام

فى حياة المرء من هذه الخدع الانسانية كثير كثير .. مع أطراف كثيرة .. يطول المقام بذكرها .. وكلنا نمارس هذا النوع الانسانى الفطرى .. وما العيب فى ذلك ؟؟ فكم مارست أمهاتنا ذلك معنا .. يخفون آلامهم وأحزانهم عنا من اجل رؤية ابتسامة واحدة على وجوههنا .. ألا فلتدبروا قصة أم زكريا !! ـ
لكن يظل الفراغ قائماً .. بل يزداد يوماً بعد يوم .. عند زكريا وعند هذا الابن على السواء ..النداء الخفى مازال يطاردهم فى داخلهم ويهتف كل حين فى صمت أبلغ من الكلام : " ماتت التى كنا نكرمك من أجلها " ـ

كم يشتاق المرء فينا ـ أحياناً ـ الى خدعة انسانية جديدة .. تحيي القلب مرة أخرى وتجدد العهد بيقظة الروح ,, ولكن .......... ! ـ
..............
سألجم قلبى حيناً , كى أحيا فى الدرب زماناً
سأموت اذا صرت رقيقاً , لن يجدوا فى قبرى مكاناً

 

13‏/12‏/2009

مواقف



روى المؤرخون أن عمر بن الخطاب المعروف بشدته وقوة بأسه , كان يعد موائد الطعام للناس فى المدينة ذات يوم 
فرأى رجلاً يأكل بشماله فجاءه من خلفه وقال : يا عبدالله كل بيمينك .. ـ

فأجابه الرجل : يا عبدالله انها مشغولة , فكرر عمر القول مرتين , فأجابه الرجل بنفس الاجابة 
فقال له عمر : وما شغلها ؟؟  فأجابه الرجل : أصيبت يوم مؤتة فعجزت عن الحركة .. ـ
فجلس اليه عمر وبكى وهو يسأله : من يوضئك ؟ , ومن يغسل لك ثيابك ؟ , ومن يغسل لك رأسك ؟, ومن .. , ومن .. , ومن .. ؟
ومع كل سؤال ينهمر دمعه .. ثم أمر له بخادم وراحلة وطعام , وهو يرجوه العفو عنه لأنه آلمه بملاحظته على أمر لم يكن يعرف أنه لا حيلة له فيها
....................................................................
يقول ستيفن كوفي : كنت في صباح يوم أحد الايام  في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك
وكان الركاب جالسين في سكينة بعضهم يقرأ الصحف وبعضهم مستغرق بالتفكير وآخرون في حالة استرخاء

كان الجو ساكناً مفعماً بالهدوء
فجأة .. صعد رجل بصحبة أطفاله الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم وهرجهم عربة القطار
جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله
كان الأطفال يتبادلون الصياح ويتقاذفون بالأشياء .. بل ويجذبون الصحف من الركاب وكان الأمر مثيراًً للإزعاج
ورغم ذلك استمر الرجل في جلسته إلى جواري دون أن يحرك ساكناً !!؟؟
لم أكن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد .. والسماح لأبنائه بالركض هكذا دون أن يفعل شيئاً !؟


بعد أن نفد صبري التفتُّ إلى الرجل قائلاً : إن أطفالك ياسيدي يسببون إزعاجا للكثير من الناس.. وإني لأعجب إن لم تستطع أن تكبح جماحهم أكثر من ذلك؟ .. انك عديم الاحساس
فتح الرجل عينيه.. كما لو كان يعي الموقف للمرة الأولى وقال بلطف : نعم إنك على حق.. يبدو انه يتعين علي أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر.. لقد قدمنا لتونا من المستشفى حيث لفظت والدتهم أنفاسها الأخيرة منذ ساعة واحدة .. إنني عاجز عن التفكير .. وأظن أنهم لايدرون كيف يواجهون الموقف أيضاًً
يقول (كوفي): تخيلوا شعوري آنئذ ؟؟
فجأة امتلأ قلبي بآلام الرجل وتدفقت مشاعر التعاطف والتراحم دون قيود
قلت له : هل ماتت زوجتك للتو ؟ .. إنني آسف .. هل يمكنني المساعدة ؟؟


لقـد .. تغير كل شيء في لحظـة

05‏/12‏/2009

كانت لنا أسرة




عندما كانت لنا أسرة
كان ابى أمامى .. يتفقدنى أحياناً وأتفقده أحيانا .. و أزماتنا قربتنا أياماً


عندما كانت لنا أسرة
كان اخوتى حولى .. ننفث فى بعض .. همومنا .. كنا نتكلم ونتحاور ويشد أزر بعضنا بعضاً


عندما كانت لنا أسرة
 كان لى  أم  بيننا .. رغم آلامها , لم تنس يوماً ابنها , وسؤالها كان يسبق أنينها

عندما كانت لنا أسرة
كنت اجلس وسطهم .. احكى .. اقول فقط .. اى شيئ ,, لا يهم .. نوع من السلوى تسلّينا

الآن
لا أدرى ...  ـ
أأبحث عن أسرة ؟؟ أم أمضى بعيداً .. بعيداً فى داخلى أولاً !!    ـ


ظننت أن الأصدقاء سيشغلون الفراغ .. لكننى وجدت مشاغل الحياة أقوى منى ومنهم
ظننت أنهم سيلتفون حولى .. لكننى وجدت ذلك عملة نادرة .. الكل يأخذ فمن يعطى ؟ـ

ظننت أن أحداً يفهمنى .. لكننى علمت أن النائحة الثكلى غير المستأجرة 
ظننت و ظننت  وظننت .. وما نيل المطالب بالتمنى


- سلام على هذه الدنيا ان لم يكن بها صديق صدوق مخلص العهد وفياً ـ


-- بعد أكثر من مئة يوم من هذا الانقلاب .. وجدت ضالتى متأخراً .. ـ

لكن هل فات الأوان ؟؟ ليت شعرى أعرف الجواب

ألام على ما أبدى من الأسى
وانى لأخفى أضعاف ما أبدى

................................................................................................
استئذان بالانصراف

والى اللقاء فى الجنة



19‏/11‏/2009

أوراق من حياتى

فى صعيد مصر 2002/2003

الجزء الثالث والأخير
فى وداع أسيوط 
.



أشعر بخفقان شديد واضطراب وأنا أكتب هذا الختام .. ذلك شأنى عندما أكتب عن أى ختام أو وداع , ولا أدرى فربما لا أريد أن أقلب ذكريات مضت بحلوها ومرها , أو ربما يكون هروباً من الحاح المشاعر التى تفرض عليّ مالا أطيق .. لكن عزائى على أية حال ان تبقى هذه الكلمات ـ وكل ما كتبت من كلمات ـ شاهدة لى ان شاء الله , وستكون كما أعتقد , ذكرى للآخرين تدفعهم للدعاء لى كلما رأوها 
...........................................
لقد تساءل الجميع فى حينها عن سر قرار التحويل المفاجئ من جامعة أسيوط  باستنكار , ولهم حق فى ذلك , فان عوامل الاستقرار لدى كانت قد تحققت سواء النفسية والاجتماعية أو الدعوية والدراسية .. وأخفيت السر عن الجميع حتى والداى , وتركتهم على تفسيرهم القديم بأنى لا أطيق الغربة .. أما الحقيقة فلها قصة بسيطة ..  ـ

فى هذا الوقت كان قد تزوجت لى أختان من الثلاثة اللاتى أنعم الله علينا بهن , وفى نفس الوقت كان أخى الأكبر يؤدى الخدمة العسكرية بالقاهرة ولم يبق فى منزلنا سوى والدى ووالدتى وأختى الصغرى فى الاعدادية , وأنا بالطبع فى أسيوط .. فى هذه الأثناء مرض والدى مرض شديد جعله يذهب الى كل ما تستطيع حصره من الأطباء , ولم يكن معه أحد يعتمد عليه فى ذهابه وايابه , اذ كان يتحرك بصعوبة ويجوب مصر كلها وراء هؤلاء الأطباء حتى انه جرب الطب الشعبى بأنواعه مع أناس ليسوا بأطباء ...  لم يكن أمامى سوى هذا الخيار اذاً , ولابد أن أتحمل مسئوليتى بشجاعة ... فلم أتردد كثيراً خاصة أنه كان يشجعنى على التحويل لأكون بمكان قريب من البيت دون أن يشير الى حاجته الىّ .. وقد كان ..    ـ

فبدأت اجراءات التحويل فى سرية وسرعة وقدمت أوراقى الى ثلاث جامعات ( المنصورة وطنطا والمنوفية ) وكان فى الاحتياط ( الاسكندرية وبنها والقاهرة ) , وتم قبولى بعد مداولات كثيرة جداً بجامعة المنصورة مع قائمة طويلة من الشروط أصعبها اضافة 4 مواد زيادة على السنة التى سألتحق بها .. واستقرت بى الأمور بالمنصورة بفضل الله وكرمه فكانت أسيوط هى مدرسة الحياة الابتدائية والمنصورة هى مدرسة الحياة الاعدادية

كان خبر التحويل مفاجئاً وصادما لرفاق الدرب فى أسيوط .. اخوانى الذين لم تلدهم أمى ولكن كان للحياة معهم طعم آخر .. أذكر يوم زيارتى لأسيوط بعد التحويل لاخلاء الطرف , ورأيت وجوههم فى استقبالى ما بين غاضب ومستنكر وحزين ورافض .. كانت لحظات وداع صعبة فى حياتى , راجعت نفسى ـ فى نفسى ـ  حينها مئات المرات .. وداع لم أشعر بمثله الا يوم أن فقدت والدتى رحمها الله منذ شهور .. وكأنها لحظات تطوف على القلب كل فترة لتطبع فيه حكمة الزمان بأن المعاناة جزء من الحياة 
هتفنا يومها من قلوبنا : مهما طال بينا الزمان راح يكون بيننا تلاقى ,, لو يفرقنا المكان فى القلوب العهد باقى 
نعم فى القلوب العهد باقى وسيبقى الى أن نموت ان شاء الله ..
فكيف أنسى أخاً علمنى كيف يضع الأخ  يده فى جيب أخيه فلا يسأله لماذا وماذا أخذت ..  فذكرنا بالعهد الاول من الصحابة والتابعين فى وقت كنا نظن أن الطريق اليهم طويل وشاق ومستحيل
وكيف أنسى أخاً علمنى أن الحب والاخوة , تضحية وعمل , لا كلام وخواطر , فكنا نلهث وراءه فى ذلك فلا نستطيع اللحاق به فأتعبنا .. لكن علمنا 
وكيف أنسى أخاً علمنى كيف أتفكر فى الملكوت .. كان ينظر الى ما حوله نظرة تختلف عنا , فكان له من كل شيئ حوله عبرة , فأحيا قلوبنا بقلبه الرفيع الموصول بالله 
وكيف أنسى أخاً كنا نجلس أمامه فقط لننظر اليه فاذا دموعنا تجرى على خدودنا أنهاراً وكأنى بها تصرخ فينا : متى تصلوا الى ما وصل اليه , كان يجسد الربانية بمعانيها وترى في وجهه روعة السرائر الالهية .. لله درك يا مهدى وأنى لنا بمهدى مثلك الآن
أم كيف أنسى أخاً حمل حياته على كفه ضارباً لنا أروع الأمثلة فى التضحية من أجل فكرته التى طالما دافع عنها فلقى ما لقى فى سبيلها فلم يفتر ولم يهتز 
نعم لم انسى .. فهناك تعلمت فى مدرسة الوفاء ألا أنسى , رغم أن النسيان من صفات الانسان .. أجبرتنى الحياة  أن أفارق من أحب , فعلمتنى الأصالة  ألا أنسى من أفارق 

أستطيع أن ألخص مجمل الفروق بين ما قبل أسيوط وما بعدها بالنسبة لى , فى نقاط سريعة :ـ 
  • رأيت نموذجاً للدعوة على أصولها ـ علما وعمالاً لها ـ ولم أكن مبالغاً حين قلت لهم : ان النصر سيأتى من الصعيد ( اقصد من المنتمين الى الحركة الاسلامية هناك ) ـ
  •  تلقنت دروساً فى فن الحياة وخالطت أصنافاً كثيرة من البشر باختلاف نشأتهم من الاسكندرية الى أسوان ومن سيناء الى السويس الى البحر الاحمر 
  • وتكشفت لى جوانب جديدة عن مصر فى عمقها المنسى , وكثير من أبناء مصر لا يعلم عنها شيئاً ـ رغم ان الصعيد يمثل ثلثى مصر مساحة وكثافة ـ وكما أن النصر سيأتى من الصعيد فان الفتنة والهزيمة ستأتى من هناك أيضاً لأنها بركان خامد تصول فيه عوامل الفساد والتبعية
  •  وكان لى شرف التعرف على أساتذة وعلماء فضلاء مثل الاستاذ الدكتور / محمود حسين  بكلية الهندسة ـ عضو مكتب الارشاد ـ والاستاذ الدكتور / محمد دهيم , بكلية الهندسة ـ أكبر اخوان أسيوط سنا ـ والشيخ / محمد خلف ( يطلقون عليه قرضاوى أسيوط ).. لهم منى كل الحب والتقدير والعرفان
  •  ثم أخيراً .. تشكلت فى أسيوط جوانب كبيرة من تكوينى الداخلى .. فلقد كانت محطة أسيوط أبرز محطات حياتى لأنها أحد ثلاثة عوامل شكلت عاطفتى , وأحد عاملين شكلا شخصيتى .. وان هذا الهبوط الدراماتيكى فى التكوين النفسى والعاطفى نتيجة تلك العوامل يمثل عنصر الأساس وحجر الزاوية التى بنيت عليها شخصيتى بعد ذلك , واسميته هبوطاً من باب نقد الذات ..لأننى أسير الحاح خاطرة ـ كنت قد كتبتها ولم أنشرها من قبل ـ جاء فى مطلعها :
" أصحاب العواطف النائمة والمشاعرالصامتة فى راحة من حياتهم .. يملكون قرارهم , لا شيئ يقلقهم تجاه الآخرين .. قلوبهم صلبة وقوية  يواجهون الحياة بالعقل والمنطق ,, هذا زمانهم , ومكانهم ,, ماذا جنى أصحاب العواطف والمشاعر الفياضة سوى التعب والقلق فى حياتهم .. وبماذا أفادهم اسعاد الآخرين والسهر على راحتهم وابهاج قلوبهم .. سوى مزيد من الهم ,, أليس هناك طرق أخرى بها من الاجر ما بها .. ربما أكثر راحة وأقل تكلفة .. أليس الطريق الى الخالق بعدد أنفاس الخلائق ..... " ـ


لم يعد للحديث بقية 
والله من وراء القصد 
ابن البارك
نوفمبر 2009

21‏/10‏/2009

أوراق من حياتى

فى صعيد مصر 2002/2003
الجزء الثانى


من الاستفادات التى استفدتها فى أسيوط أن جزءاً من واقع الصعيد تكشف لى ـ وياليته لم يتكشف ـ ولعلى لا أضيف جديداً حين أقول أن صعيد مصر على فوهة بركان خامد سيثور فى وقت ما فى علم الله وذلك لعدة عوامل لا حظتها وسمعت عنها هناك : ـ
أولها : العنف الكامن الذى يستدعى فى أى وقت حسب الطلب وانتشار تجارة السلاح هناك
ثانيها : ورقة الفتنة الطائفية التى تستغل من جهات لا نعلمها فى أوقات معينة
ثالثها : تجارة المخدرات المنتشرة فى جبال الصعيد وصحراؤها
رابعها : التغلغل الأمريكى الاسرائيلى القوى فى المؤسسات التجارية والصناعية عبر رجال الأعمال 
خامسها : انتشار الفقر والجهل فى قرى ونجوع كثيرة لا يسأل عنها أحد شأنها شأن قرى مثلها فى كافة أنحاء مصر

ومن الملاحظات الجديرة بالذكر أن السفير الامريكى كانت له زيارات ثابتة لأسيوط وكان دائماً يبدؤها من جمعية لرجال الأعمال مقرها أمام جامعة أسيوط ورأيته بنفسى ورأيت الحفاوة التى يستقبل بها  , وعلمت بعد ذلك أن له زيارات ثابتة لبعض المنشآت التجارية والصناعية فى أسيوط وما حولها


من الأمور أيضاً التى عاصرتها هناك أحداث قرية النخيلة وخط الصعيد عزت حنفى .. كنا نتابع أخباره يومياً وكأنه مسلسل شيق نتلهف لحلقته اليومية .. سمعنا أن حنفى كان يحفر خنادق تحت الأرض فى النخيلة , وأنه كان يقيم قواعد ودشم خرسانية دفاعية , وسمعنا انه وضع فوق كل نخلة فى القرية ( سميت النخيلة لكثرة النخل بها ) أنبوبة غاز جاهزة للانفجار عند أى محاولة لاقتحام قوات الامن البلدة , ورأينا المستشفيات فى أسيوط تستقبل كل يوم جرحى وقتلى لأن حنفى يطلق النيران على القطارات المارة على البلدة ويقطع الطريق البرى برجاله , ثم آخر ما سمعنا ان قوات الأمن المصرية الباسلة فشلت فى اقتحام القرية براً وجواً فلجأت الى خيار البحر ودخلت البلدة بالزوارق الحربية  ..لقد كان فيلماً أجنبياً مرعباً وشيقاً 


الشيخ الذى يوحى اليه

هذه احدى عجائب القرن الواحد والعشرين بلا مبالغة .. لا أعرف لماذا لم يسمع الناس عن هذه القصة , لم أكن أتخيل أن أجد مثل هذه الحالة النادرة التى نسمع عنها فى الطرائف والغرائب وقديم الكتب فقط 
فبعد 3 أشهر من نزولى الى مدينة أسيوط سمعت عن الشيخ عبد الخالق , امام مسجد كبير بشارع الجمهورية بأسيوط .. يدعى أنه يوحى اليه وأن سيدنا  جبريل وسيدنا محمد يزورانه فى اليقظة وأن سيدنا أبوبكر وسيدنا عمر يأتيان اليه فى أوقات خاصة وأنه يرى الملائكة وأنه يخاطب الله ... لا اله الا الله
لم أستطع أن أكمل السماع عن هذا الرجل .. كان لابد من زيارته فى مسجده لتكون مواجهة الحقائق عياناً بياناً ,,, وقد كان

ذهبت بصحبة اثنين من أصدقائى الى مسجده فى صلاة العشاء .. كالعادة تحذير منهم الى بأن ألتزم الأدب والا أظهر اى رد فعل تجاه أى فعل غريب أراه هناك , بالاضافة الى تنبيه آخر بان أعيد الصلاة بعد عودتى لأن هناك فتوى من أحد العلماء ببطلان الصلاة وراء هذا الشيخ  !!ـ

دخلت المسجد فوجدت كرنفالاً من المجتمع المصرى ( أساتذة جامعة وطلاب وضباط شرطة وعمال وأطباء مشهورين وفلاحين ونساء وأطفال , ... و ... الخ ) .. كل ما تتوقع ومالا تتوقع
ثم لمحت غرفة الامام فوجدت عجباً .. اذ يقف أمامها ـ عفواً ـ يسجد أمامها شاب فى العشرينات من عمره .. يسجد للامام , او بمعنى اصح يسجد لباب غرفة الامام .. على بعد  متر أخر من الباب تلتف مجموعة كبيرة من الناس يلهثون بالدعاء ,, لا أعلم دعاء من : الله أم الشيخ أم باب غرفة الشيخ 
كان مشهداً صادماً لى لم اتمالك معه نفسى فشعرت بانقباض شديد فى قلبى مصحوباً برعشة فى جسدى ,, وكان صديقاى يمسكون بى على الجانبين , ربما لأنهم يشعرون بما أشعر ويحتاجون الى التماسك الجماعى ... ـ

وسط هذه الحالة من الذهول رأيت رجلاً يقترب منا ومعه ( اربة ) بها ماء ومد يده الينا بأكواب من هذا الماء فأخذ صديقاى ورفضت أنا تناولها فغمزنى صاحبى وأصر على ان أشرب منها فشربت , ولما عاتبته بعدها قال لى ان هذه المياه ( مباركة ) قد وضع الشيخ عبد الخالق فيها يده , وأن عدم تناولها كان سيثير انتباه الناس الينا وسط ( المريدين ) وسيحذروننا من من مغبة هذا الرفض الذى سيقتضى حرماننا من البركة المقدسة طوال حياتنا , المهم اننى نسيت هذه الكلمات ,,, نسيتها كلها وبقى عالقاً فى ذهنى ان الشيخ وضع فيها يده , لقد اصابنى (مغص) فى حينها

كان أكبر همنا اذاً ألا نظهر كالغرباء فى المسجد وألا يصدر منا أى فعل غريب يلفت الانتباه الينا خاصة ونحن مستنكرين كل ما يحدث حولنا

ثم أقيمت الصلاة , وما أدراكم ما الصلاة
وقف رجل على يسارى ووقف صاحبى على يمينى , كان الرجل مستمتعاً جداً بتلاوة الشيخ ـ أو قل بغناء الشيخ ـ اذ كان يقرأ القرآن بطريقة غريبة جداً من حيث التلحين والوقفات والتقسيم .. الحقيقة لا أستطيع أن أصف ذلك كتابة , وكان الرجل يقوم بحركات غريبة بيديه ( من أثر الخشوع ) وكأنه مايسترو يقف على خشبة مسرح ينظم اللحن 
رغم ذلك فان الأكثر غرابة هم النساء فى المسجد ,, اذ كان يفصلنا عن حاجزهم بضعة أمتار قليلة وبمجرد أن بدأ الشيخ بالقراءة حتى دوت أصوات عنيفة وصاخبة من الصراخ والبكاء والعويل ( ايضاً من أثر الخشوع ) ـ
لما انتهت الصلاة وهممت بالخروج استرعى نظرى ذلك الطفل فى الخامسة او السادسة من عمره الذى اخترق الصفوف والحشود الملتفة حول الشيخ لتأخذ البركة , وأخذ يقبل يد الشيخ بشدة رافضاً دعوات المحيطين بالتمهل والابتعاد والاكتفاء , هذا المشهد أثار فى داخلى أسئلة حائرة .. ماذا يعرف هذا الطفل عن الشيخ ؟؟ وماذا يظن أنه سيستفيد من تقبيل يده ؟؟ من الذى علمه هذا ؟؟ بل من الذى رباه على ذلك ؟؟ 
عند باب المسجد انتظرت خروج الشيخ الى الشارع , ووجدت سيارة مرسيدس تفتح أبوابها له ورجل طويل وعريض وضخم يستقبل الشيخ .. كان هذا هو الحارس الشخصى للشيخ عبد الخالق كما علمت بعد ذلك ..   ـ


هذا ما رأيت .. اما ما سمعت فأوله , أنه فى حلقته المسجدية قال : دخلت فى فؤاد أم موسى فسألنى ربى : كيف وجدته يا عبد الخالق , قلت : وجدته فارغاً يارب !! , وثانيها أنه قال أن سيدنا محمد جاءه فى الصلاة فتأخر عن القبلة وقدمه ليصلى اماماً فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : أنت أولى بها يا عبد الخالق وقدمه مرة أخرى ,, وثالثها أنه ادعى أن سيدنا ابوبكر وسيدنا عمر زاراه فى منزله ويقرءون المصلين السلام ,, ورابعها انه ادعى أن جبريل يحدثه من وقت الى آخر وأن أحداً لا يستطيع رؤيته او سماع صوته سواه 
وسمعنا الكثير والكثير مما لا ينبغى ذكره ومما لا أستطيع وصفه كتابة , ولا حول ولا قوة الا بالله العظيم

سوف يظل الشيخ عبد الخالق ذكرى خالدة فى ذهنى للأبد كحالة نادرة فى حياتى لم أر مثلها .. آسفاً أن يكون فى مصر مثل هذا الشيخ الذى يسيئ الى الصوفية التى يدعى تمثيلها والى الاسلام الذى لا يعرف هذه الخرافات ,  ويخدع آالاف المصريين من مريديه وأنصاره بقصصه الوهمية التى ما أنزل الله بها من سلطان .. وآسف لشعب جاهل يجرى خلف السراب !!!!  ـ

*****************************************
الجزء الثالث والأخير : ـ
* فى وداع أسيوط    

02‏/10‏/2009

أوراق من حياتى

فى صعيد مصر 2002/2003
الجزء الأول


قضيت عامين فى مدينة أسيوط بالصعيد .. كنت طالباً بكلية الهندسة هناك .. أسيوط مدينة تقليدية مثل كل المدن المصرية .. أنظف شارع فيها هو شارع المحافظة وحى الجامعة , وبالطبع فيها شارع الجلاء والبحر والجيش وكل الأسماء المعروفة فى كل البلدان 

أما جامعة أسيوط فهى افضل جامعة دخلتها وسط الجامعات التى جربتها فقد عشت أوقاتاً ما بين القصير والمتوسط  والطويل فى كل من هندسة طنطا والمنصورة و شبين و منوف وبالطبع أسيوط .. كما زرت كل من جامعة القاهرة والاسكندرية عدة مرات وجامعة قناة السويس والسادات مرة واحدة 

فى بداية سفرى الى مدينة أسيوط .. مكثت أكثر من 6 أشهر فى قلق واضطراب وضيق نفسى شديد بسبب البيئة الجديدة التى لم أتعود عليها .. غربة طويلة وبشر لهم طبيعة خاصة , بذلت مجهوداً كبيراً للتأقلم عليهم ,, من غرائب تلك الفترة العصيبة فى حياتى حينها أننى نزلت الى بلدتى التى تبعد 500كيلو متر ( من 7 الى 8 ساعات بالقطار ) ـ 4 مرات فى أسبوعين فقط , من شدة الملل والقلق , والأغرب أننى بعد شهر من الدراسة اتصلت بأبى لأعلن له نيتى بالتحويل الى كلية التجارة أو أى كلية أخرى فى سبيل أن أعود الى بلدى وأكون قريباً من أهلى .. والحمد لله أن الله لم يقدر ذلك .. لأن العامين الذين قضيتهما فى الصعيد كونا جزءاً كبيراً من شخصيتى وتعلمت الحياة على أصولها هناك  .. مرحلة شكلت جانب كبير من عاطفتى وسلوكى وفهمى .. والأهم من ذلك أننى تعلمت قيمة الدعوة التى أضحى من اجلها , وهو مالم أره فى أى مكان آخر .. كنا نستلهم هناك ـ بلا مبالغة ـ مواقف الدعوة الاولى فى صدر الاسلام فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم , وقد كانت جامعة أسيوط مناخ مهيئ لذلك نتيجة النوعية التى ندعوها والظروف الامنية الصعبة التى كنا نعيشها ... ـ 

بعد العام الأول .. كان معدل النزول الى بلدتى كل شهر تقريباً وأحياناً 40 يوماً أيام الامتحانات .. كنت قد تأقلمت على الوضع آنذاك.


جامعة أسيوط .. جامعة عريقة بكل ما تحمل الكلمة من معان .. من حيث النظافة .. الاتساع .. العلم .. التدريس .. النظام .. الادارة .. لا يلوثها سوى الامن وبعض طلاب الصعيد الأدنى الذين مازالوا يعيشون فى أوهام مسلسل الضوء الشارد ويحلمون بالتار ليل نهار ويخافون من الجماعات الاسلامية المسلحة التى اندثرت منذ أكثر من عقدين .. ولنا مع هؤلاء الطلاب وقفة فى حينها

من حيث النظافة والاتساع والنظام فأذكر أن أقسام كلية الهندسة مستقلة , كل له مبنى منفرد بمدرجاته وقاعاته و بمعامله المطلوبة وبمسجده .. هذه المبانى تشكل مربعاً بينها ساحة خاصة ( حرم الكلية ) ـ تنحدر بسلم درجتين عن الساحة العامة للجامعة .. ذلك التنسيق الجميل كان يشعرنى بأهمية القسم وهيئته وبالانتماء اليه وسرعة التواصل مع اعضاء هيئة التدريس كما ساعدنى فى ممارسة النشاط  الاجتماعى مع الطلاب بسهولة


من حيث العلم والتدريس .. فقد كنت فى قسم التعدين والفلزات والبترول .. كنت أشعر بضيق شديد فى بداية التنسيق ودخولى هذا القسم .. وفعلت المستحيل للتحويل منه .. بداية من تقارير طبية مفبركة الى وسائط ( دولية ) مثل الدكتور محمود حسين ( الاستاذ بكلية الهندسة هناك , وعضو مكتب الارشاد المعتقل حالياً )  ـ
المهم لم تنجح محاولاتى اللاشرعية للتحويل من القسم المجهول بالنسبة لى .. وقد علمت حكمة الله فيما بعد , اذ عملت بنصيحة احد الاساتذة بالقسم وكان والد أحد أصدقائى حين قال لى : اذا لم تنل ما تحب , فحب ما نلت .. وعليه فقد أحببت القسم وتفوقت فيه وحصلت على تقدير جيد جداً وعضوية جمعية المناجم الدولية وترتيب متقدم فى الدفعة طبعاً
وأشهد فى هذا الصدد بالكفاءة العلمية لأساتذة القسم , وأذكر منهم على وجه التحديد الدكتور محمد عماد سليمان أستاذ التصميم الهندسى , ومازلت أحتفظ بورق مادته وامتحاناته حتى الآن  .. كان شخصية رائعة على كل المستويات


فى المدينة الجامعية .. بداية التأقلم على نوع جديد من البشر ,, أخذت فترة ليست بالقصيرة كى أفهم بعض الألفاظ واتعود على بعض العادات .. من المواقف التى قابلتنى فى البداية ,, أن أحد الطلاب الزملاء دعانى للغداء معه وأخذ رأيى فى الطعام البسيط الذى سيعدّه لنا ... " طبعاً بتاكل الكحروت " سألنى الطالب ... " لا والله الدكتور مانعنى من النوع ده بيعملى حساسية ",, أنا أجيب ,, " طيب والزلوط أخباره ايه معاك " , الطالب يسأل مرة أخرى ,, " لا لا الله يخليك الا الزلوط , ده الواحد عنده انتفاخ من غير حاجة " ,, انا أجيب بأى شيئ مرة ثانية .. " شكلك مش هاتاكل غير الفايش بالشاى ,, هنا لم يكن بد من الموافقة .. " فايش فايش " , " ربنا يستر ويطلع حاجة كويسة " .. أقول فى سرى 
كان ذلك نموذجاً .. علمت بعد ذلك أن الكحروت هو البيض , والزلوط هو الخبز الشمسى ( المنتفخ ) والفايش هو القراقيش
وأمثلة ذلك كثير .. والحمد لله على نعمة الفهم 

الدعوة والامن
   أحسست أننى فى بلد أجنبى يحتاج الى تذكير الناس هناك بأن الاسلام دين سلمى وسطى لا يدعو الى العنف , حيث كان هناك كثير من الطلاب متأثرين بالدعاية الأمنية التى تروج بالرعب من الجماعات الاسلامية المسلحة والتى استمرت حتى منتصف الثمانينات .. كان علينا اذاً أن نفهم الطلاب بأننا لسنا منهم .. نحن ندعو الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة .. وكان شيئاً صعباً علينا فى بداية الأمر , فوجدنا الطلاب يخافون منا ويخافون أن يصلوا فى مساجد الكلية حتى لا يلمحهم الامن ويعتبرهم ارهابيين يخبئون السلاح فى بطونهم .. لذلك كانت المعانى المستهدفة معهم معانى بدائية تناسب هذا المجتمع الملوث حول الاسلام وأساسياته وأخلقياته وركن أساسى طبعاً .. هو الايجابية .. وقد كان الامن يعيش هذا الدور جداً فيخشى ظهور أى تيار اسلامى جديد لعله يكون عنيفاً وبالتالى فهو كان مطمئن للتيار الاسلامى الوسطى بغض النظر عن قمعه له لحسابات سياسية أخرى متوافقة مع ظروف مصر ككل 

مشاهد لا تنسى فى اسيوط
المشهد الأول : القاء القبض على متلبساً بتوزيع منشور لا يحمل توقيعاً فى ساحة الكلية.. وهذا أسوأ شيئ يزعج الامن هناك .. اذ يكون مرتاحاً جداً عندما تكتب فى آخر البيان : التيار الاسلامى  (كان ذلك قبل اعلان الهوية بعام) , من باب الثقة فى المنهج السلمى لنا.. كان منشوراً عن تامر حسنى .. نعم , كانت ادارة الجامعة قد رتبت حفلاً له مع مغنية تدعى شيرين فى كلية التجارة , وكان حينها الوضع ملتهب فى العراق وفلسطين , ومن ثم كان البيان ينبه الطلاب الى عدم الغفلة ويدعوهم الى رفض هذا المجون فى الوقت العصيب التى يمر بالامة

المهم .. قبض على وانا ممسك بورقة واحدة فى يدى وبقية الاوراق تحت ملابسى ممسكاً عليها بالحزام ـ لو مؤاخذة ـ
كان من ضمن التنبيهات الاحتياطية علينا أنه اذا تم القبض على أحد فى الساحة أن يصرخ فيهم ليجمع أكبر قدر من الطلاب حوله فينسحب المخبرين خوفاً من التجمهر والقلق والتجمعات الكثيفة للطلاب , وقد فعلت ذلك .. لكن يبدوا أن الكمين كان معداً جيداً .. فكلما علا صوتى رأيت تجمعاً حولى يزداد ويزداد .. لكنه كان تجمع مخبرين للأسف وبالتالى تم سحبى الى غرفة قائد الحرس وامضيت فى هذه الرحلة 4 ساعات تقريباً تخللها تحقيق غير قانونى لمدة نصف ساعة تقريباً وتم تركى بعد كتابة بياناتى وبعض التهديدات من نوعية التهديدات التى كانت تقال لنا ونحن أطفال : هاحبسك فى غرفة الفئران المظلمة لوحدك
الطريف فى الامر أننى طوال وقت التحقيق كنت واضعاً يدى أسفل بطنى واقفاً خوفاً من سقوط بقية الاوراق وينكشف أمرى حيث كنت منكراً طوال الوقت توزيع المنشور بدليل أننى ليس معى سوى ورقة واحدة مثلى مثل بقية الطلاب


المشهد الثانى فى المدينة الجامعية .. كان يسكن فى غرفتى طالب بكلية الآداب من سوهاج .. شديد الطيبة والعصبية فى نفس الوقت .. كان من عائلة علام الشهيرة بموضوع مذبحة علام والتار عندهم .. خضت معه نقاشات طويلة حول مشروعية هذه المذابح التى تحدث عندهم ومن له الحق بتنفيذ حد القتل , الأهالى أم الحكومة ,, لكن لا حياة لمن تنادى .. كلما وصلت معه لنقطة ايجابية فى الحوار أفاجأ به يقول : (اللى جتل لازم ينجتل ) ـ فيعود الحوار الى المربع الأول وهكذا

من المواقف الطريفة مع هذا الطالب أنه غضب منى يوماً بسبب كثرة مزاحى معه وأعلن مقاطعته لى فذهبت اليه وقلت له : حقك عليا وآدى الجزمة اهى أبوسها , وقبلت رأسه !!  فقبل اعتذارى ونزلت لصلاة المغرب .. ولكنى بعد عودتى وجدته ينتظرنى على باب الغرفة صائحاً : جزمة ايه .. أنا جزمة .. يعنى انت جصدك انى انا جزمة .. دا انا هاعمّر الفردة واديك عيار دلوقيت ( الفردة : أى البندقية عندهم ) ـ  فرديت عليه مازحاً على الفور : جزمة ايه يابنى انت لسه فاكر دا أنا نسيت والله.. الفردة اللى فى دماغك دى اللى مرجعة البلد لورا ( الفردة هنا بمعنى الجزمة عندنا ) ـ  والحمد لله انه لم يفهم معنى الفردة عندنا والا كنت فى عداد الموتى الآن

المشهد الثالث : فى العام الثانى لى فى أسيوط سكنت فى شقة قريبة من الجامعة مع سبعة آخرون فى أعمار مختلفة .. وذكريات هذه الشقة كثيرة جداً لا أحبذ ذكرها على الملأ الآن .. لكن الشيئ الملفت الذى لا أنساه هو أن هذه الشقة شهدت بداية عملى فى مهنة الطب !! فقد كنت متعوداً على ألا أذهب فى أى سفر بدون حقيبة الأدوية الخاصة بى من باب الاحتياط , كانت تتكون من بعض المسكنات ومضاد حيوى ودواء للمغص ولزق للجروح وقطن ومرهم للاتهابات والحروق وآخر للكدمات , هذه عادة تعلمتها من أبى منذ صغرى ,, المهم أن الساكنون معى لفت انتباههم هذه الحقيبة ورأونى عدة مرات أعطى منها لمن يحتاج , فأصبحوا يعتمدوا على اعتماداً كبيراً فى هذا الصدد , حتى أن بعضهم اذا اشتكى من شيئ سألنى عن دواء له فاذا لم يكن معى دواء لهذه الشكوى كسل عن الذهاب للطبيب .. حيث مبدأ " أبو بلاش كتر منه " .. وفى خلال عدة شهور قليلة كانت سمعتى تغطى المنطقة السكنية الطلابية كلها , ولأول مرة أطلقوا على بتهكم لقب " الدكتور " , ولأول مرة عرفت معنى الـ جى بى .. أى ممارس عام ,, والأمر بدأ شخصياً من باب الاحتياط ثم وجدتنى من دافع الايجابية أساعد الآخرين  ثم مالبث أن تطور الأمر فأصبحت مغرماً بقراءة النشرات الداخلية لأى دواء يقابلنى , حتى أكون على قدر من الفهم للتأثيرات الدوائية والآثار الجانبية .. بعد عام آخر كان عندى قدر من المعلومات الأولية عن بعض الادوية البسيطة والفرق بينها مثال : المسكنات والفرق بين الديكلوفينات الصوديوم البوتاسيوم والباراسيتامول والبروفينات , ومثال المضادات الحيوية المختلفة , وأدوية الجداول طبعاً !!ـ

كما أننى كنت أسأل عن أى معلومة تبدوا غامضة عنى .. مثلاً آخر سؤال كان يشغلنى هو الفرق بين المركب الاستيرويدى واللاستيرويدى .. وهكذا .. ساعدنى فى ذلك أن أخى الأكبر صيدلى وزوج أختى صيدلى أيضاً بالاضافة الى كمية الأطباء والصيادلة الذين أعرفهم والذى لا أستطيع حصرهم بالفعل , كما أن مرض والدتى رحمها الله ووالدى حفظه الله , كانا يجبرانى على التعامل مع مئات الأصناف من الأدوية والأطباء  

من الأشياء الطريفة أننى كنت أمتنع عن الادلاء برأيى فى بعض التخصصات ذات الحساسية مثل العيون والجراحة , وطبعاً لم يسألنى أحد قبل ذلك عن شيئ يخص النساء والتوليد !!!  كما أننى أمتنع عن اعطاء حقن للأطفال ولا أحبذ اعطاء حقن الوريد ,, يكفى العضل فقط !! ـ


<<<<<<<<

فى الجزء الثانى ان شاء الله : ـ
أسيوط البلدة المحتلة على فوهة بركان  * 

قصتى مع الشيخ الذى يدعى أنه يوحى اليه *

  

20‏/09‏/2009

خواطر و شجون (1)ـ


ولماذا لا أكتب ؟! لعلى أجد في الكتابة سلوى او أنظر اليها بعد زمن كصفحة من صفحات الحياة لتعيد تقييم الحقائق , فليس أصدق من حديث كتب فى زمانه ومكانه وظروفه
وعلى غير عادتى فى حب تنظيم المقالات وترتيب العناصر .. اجدنى مدفوعاً للكتابة بلا مراجعة ولا ترتيب ولا تأصيل , ربما لا أعرف ماذا كتبت وربما لا أعيد مراجعته ..... ـ ـ
..
فى أول أيام عيد الفطر المبارك .. فى أول عيد فطر بلا أم ,, وفى أول عيد فطر أقضيه فى ألم مرض عارض ( أسأل الله ذلك ) , تبدلت الاحوال وتغيرت العادات ,, ثنائية من الألم والحزن أقعدتنى فى منزلى مع أبى , صمت يغطى الأفق كله , لا يقطعه سوى سؤال المحبين وأنين ألمى الذى أكتمه قدر المستطاع , لأنه لم يعد أحد يستطيع أن يحمل هماً آخر عليه , وكل انسان لديه ما لديه


سنن الله لا تتبدل .. نعم بمرور الوقت ربما يقل الحزن .. لكن يزداد , بل يشتد الحنين

شيئ مؤلم عندما توقن أن أحداً من البشر لن يعوضك , لكن الأكثر ألماً أن لا تجد أحداً يحاول ذلك
نعم تعلمت فى مدرسة العطاء ألا أنتظر شيئاً من أحد وأن أتعلم العطاء بلا أخذ .. لكن فطرة الانسان غلابة , وخلق الانسان ضعيفاً
أحياناً مع ضغوط الحياة المختلفة يشعر الانسان انه يعيش فى ظروف استثنائية .. شعور صعب اذا دام .. لكن عندما أنظر حولى أجدنى فى نعم دون غيرى , تستحق الموت شكراً لله

حقاً .. المعاناة جزء من الحياة .. ربما منعك ليعطيك , وحكمة الله دائماً فوق مراد البشر

..
وعن الألم .. حديث آخر
شعاره : أتألم وحدى وأتوسل فى صمت
.. كلما اشتد الألم قلت : الحمد لله الذى أحب سماع صوتى
له مذاق آخر يعرفه من جربه .. حتى الشوكة يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه
وله بعد آخر .. لخصه ابن عطاء السكندرى : لا يكن تأخر أمد العطاء موجباً ليأسك فهو ضمن لك الاجابة فيما يختاره لك لا فيما تختاره لنفسك , وفى الوقت الذى يريد لا فى الوقت الذى تريد
الثنائية اليوم تهتف : من يوقف ألماً قد فاض .. من يقتل شوقاً لم يقنع


وعن الصحبة حديث ثالث .. له مقام آخر ,, سوى هذه البداية .. وكل ميسر لما خلق له
...
شوقى يسبق خطوتى
الى قلوب أحبتى

يلمح طيفهم
ويترك بصمتى
يحمل همهم

ويكتب حجتى
بسمتهم ..ـ
تنور طلعتى
سعادتهم ..ـ

تبارك خطوتى
. . . . . . .

هذه قصتى .. !! ـ
والحمد لله رب العالمين

16‏/08‏/2009

رأيتها تصلى مع الملائكة

ماتت التى كنا نكرم من أجلها

*************************************


14‏/07‏/2009

شكراً للدكتور البلتاجى


الحقيقة لا أستطيع اخفاء امتعاضى ( مرحلة أخف من الضيق ) من مقال أحد الأخوة الأفاضل " وقفة سريعة مع مقال الجماعة المسجونة " و الذى رد فيه على مقال ابراهيم عيسى " الجماعة المسجونة " .. اذ أحسست أنه رد بخاطرة على مقال سياسى من الدرجة الأولى , لو صدر من احد غير عيسى لقلنا أن هذا المقال أتى من خارج مصر ساخناً الى جريدة الدستور المحترمة
.
لكننى سعدت جداً بمقال الدكتور محمد البلتاجى
" حوار مع إبراهيم عيسى ومقال (الجماعة المسجونة) " ووضح الفرق طبعاً بين رد سياسى بالدلائل الحية والأرقام وبين رد عاطفى يدور فى داخلنا جميعاً ونقوله لبعضنا فى حواراتنا الداخلية

أدعوا كل المهتمين بقراءة مقال الدكتور البلتاجى


وشكراً جزيلاً دكتور بلتاجى

16‏/06‏/2009

علمتنى الحياة

علمتنى الحياة أن أتلقى ******** كل ألوانها رضاً وقبولاً
ورأيت الرضا يخفف أثقالى ****** ويلقى على المآسى سدولا
والذى ألهم الرضا لا تراه ******** أبد الدهر حاسداً أو عذولا
أنا راض بكل ما كتب الله ******** ومزج اليه حمداً جزيلا
أنا راض بكل صنف من الناس ****** لئيماً ألفيته أو نبيلا
لست أخشى من الئيم أذاه ******** لا ولن اسأل النبيل فتيلا
فسح الله فى فؤادى فلا أرضى****** من الحب والدودا بديلا
فى فؤادى لكل ضيف مكان ******* فكن الضيف مؤنساً أو ثقيلا
ضل من يحسب الرضا عن هوان *** أو يراه على النفاق دليلا
فالرضا نعمة من الله لم يسعد ****** بها من العباد الا قليلا
والرضا آية البراءة والايمان ******* بالله ناصرأ ووكيلا
.
علمتنى الحياة أن لها طعمين ***** مر وسائغاً معسولا
فتعودت حالتيها قريراً ********** وألفيت التغيير والتبديلا
أيها الناس كلنا شارب الكأس ****** ان علقما وان سلسبيلا
فنحن كالروض نضرة وذبولا ***** فنحن كالنجم مطلعاً وافولا
نحن كالريح ثورة وسكونا ******* نحن كالمزن ممسكاً وهطولا
نحن كالظن صادقاً وكذوبا ******* نحن كالحظ منصفاً وخذولا
.
علمتنى الحياة أن الهوى سيل ******* فمن ذا الذى يرد السيولا
ثم قالت والخير فى الكون باق ******* بل ارى الخير فيه أصلاً أصيلا
ان تر الشر مستفيضاً فهون ********* لا يحب الله اليئوس الملولا
ويطول الصراع بين النقيضتين ******* ويطوى الزمان جيلاً فجيلا
وتظل الايام تعرض لرنينها ********* على الناس بكرة وأصيلا
فذليل بالأمس صار عزيرا ********* وعزيز بالأمس صار ذليلا
ولقد ينهض العليل سليما *********** ولقد يسقط السليم عليلا
رب جوعان يشتهى فسحة العمر ****** وشبعان يستحث الرحيلا
وتظل الأرحام تدفع قابيلا ******* فيردى ببغيه هابيلا
.
قال صحبى نراك تشكو جروحاً ********* أين لحن الرضا رخيماً جميلا
قلت أما جروح نفسى قفد عودتها ******** بلسم الرضا لتزولا
غير أن السكوت عن جرح قومى ******** ليس الا التقاعس المرذولا
لست أرضى لأمة انبتتنى ************ خلقاً شائها وقدراً ضئيلا
لست ارضى تحاسداً أو شقاقاً ********** لست أرضى تخاذلاً أو خمولا
أنا أبغى لها الكرامة والمجد ********** وسيفاً على العدا مسلولا
علمتنى الحياة أنى ان عشت ********** لنفسى أعش حقيراً ذليلا
علمتنى الحياة أنى مهما *********** أتعلم فلا أزال جهولا

للشاعر / محمد مصطفى حمام

الحكم المباركية .. تجربة حياة

  • فاقد الشيئ لايعطيه .. لكن مفتقد الشيئ أحياناً يعطيه
  • دع أى انسان يحدثك عن نفسه , وسوف تحبه
  • الشيء الوحيد الذى لا يمكن لأحد احتكار الحديث عنه .. هو الانسان
  • بين ( يطرد ) و (يطارد) .. حرف يعبر عن الحركة
  • الألم .. أكبر محرك للإبداع
  • ما أجمل الحياة فى ترقب حكمة الله
  • التهاون مع عيب النفس فى أوله يورث الندامة بعد توغله
  • جرحك .. لن يؤلم أحداً غيرك
  • وكل انسان له جاهلية أولى ترادوده حينا بعد حين
  • قلب المربى بضاعته , ان ضعف بارت سلعته
  • ونصبر على مرّ الدواء أملاً فى حلاوة الشفاء , فما أصعب مخالفة هوى القلب
  • عدم ثقة الآخرين فيك قد تزيد من ثقتك بنفسك أحياناً
  • ما أصعب أن تقاوم الحب
  • تأقلم على لحظات الوداع فستتكرر فى حياتك كثيراً
  • * توظيف الأحداث نصف التربية
  • لا تفرض نفسك فى منظومة الآخرين .. فان القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء
  • ونحتاج للصدمة أحياناً
  • لا تجعل قلبك فى يد واحد فقط مهما كان
  • * أحب أن أكون فى بؤرة الاهتمام , ليس لأنى انسان .. لكن لأنى أسير بدعاء الاخوان
  • باب مرض النفس : أن تشعر أنك على علم وأن غيرك على جهل
  • كأنك تساق الى القدر سوقاً , لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراًَ
  • * تتعدد أشكالها , لكن .. لكل انسان حياة أخرى
  • * أكثر الناس هموما , من يعمل على تخفيف هموم الأخرين
  • * السؤال المحرج الذى نهرب منه جميعاً : ما هو الشيئ الحقيقى الذى قدمته للآخرين ؟
  • * الطبيعى ألا تجد من يستطيع أن يعوضك شيئاً فقدته , الغير طبيعى ألا تجد أحداً يحاول ذلك
  • لا تستدين الا والسيف على رقبتك
  • * اذا لم تستطع قول الحقيقة , فلا تقل نصف الحقيقة
  • * والشك فى عطاء الله ذنب يستوجب التوبة له
  • * للأخوة حقان : حق لأخيك بينك وبين الله , وحق لأخيك بينك وبينه
  • المعاناة جزء من الحياة
  • * لا يصلح فى هذا الزمان الا رجل قوى النفس , دقيق المشاعر , وذو رأى
  • شيئ صعب على النفس .. أن تشعر دائماً أنك تعيش فى ظروف استثنائية
  • لما تكشفت لى حكمته .. ترفعت عن سفاسف القوم
  • سلم بقدرك ثم سلم بخطئك
  • قليل من الناس من يعترف بخطئه من الوهلة الأولى
  • المثالية ليست خيالا
  • يخسر كثيراً من يحتفظ بمشاعره تجاه الآخرين لنفسه
  • المسكنات تزيد الألم أحياناً
  • قسوة المحب رحمة وعتابه مودة
  • لا تجعل الثقة أضعف خيط فى العلاقة بحيث تسعى لاختباره فى كل حين
  • أعجب لأناس يلتمسون العذر لأصحاب الأعذار ولا يلتمسون العذر لقاهرى الأعذار
  • ليس كل من حولك يجيد التعاطف .. فلا تنتظر شيئاً من أحد
  • الخطأ مؤلم بطبيعته .. ولكن حين وقوعه فقط
  • من يبحث عن السعادة بعيداً عنه يعيش حزيناً طوال عمره
  • الرأى الخطأ .. صحيح فى ظرف آخر
  • لا تجعل خوفك من الموت ينسيك طلب الشهادة
  • من فقه واقعه أدرك أولويات عمله
  • لا يغرنك كثرة المحيطين بك فان منهم المضطر والمخدوع وذا الحاجة
  • المخلص يظن الناس كلهم مخلصين , والمرائى يظن الناس كلهم مرائين
  • الذوقيات تصلح الأخلاقيات , واذا صلحت الأخلاقيات صحت العبادات
  • قد تعوض العاطفة نقص الفهم أحياناً , ولكن الفهم لا يعوض نقص العاطفة أبدأ
  • المتردد : يتأخر دائماً حتى يصنع القرار نفسه
  • ليس كل من يستطيع أن يقرأ يستطيع أن يكتب
  • أفخر بتجاربى فى الحياة .. رغم انها مليئة بالأخطاء القاتلة
  • لا تجعل ذنوب أخيك التى تطفوا على وجهه تصرفك عنه , فان ظلمة وجهه لتحتاج الى شعاع من نور وجهك لكى يسترد وضاءته
  • للألم أحياناً مذاق آخر , حمدت الله كثيراً عندما أيقظنى الألم فى جوف الليل لأقوم بين يدى الله .. فقط أيقظنى ثم ذهب
  • الشيء الوحيد الذى لا يمكن لأحد احتكار الحديث عنه .. هو الانسان